
كتبت صحيفة "الأخبار": تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الحؤول دون تجميد المرحلة الثانية من سحب السلاح شمال الليطاني، فيما تتواصل الضغوط الخارجية والداخلية، ما يضع البلاد أمام جولة جديدة من التأزّم السياسي، رغم محاولات حزب الله المستمرة لتهدئة العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
ومن المُرتقب أن تبرز ملامح هذه الجولة الإثنين المقبل خلال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد في القصر الجمهوري لبحث مجموعة من البنود المُدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدّمها عرض قيادة الجيش للتقرير الشهري حول «خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة».
وبحسب المُعطيات، سيتناول التقرير مسار الإجراءات المُتخذة، وآليات المتابعة، وتقييم مستوى الالتزام على الأرض، والتحدّيات التي تعترض تطبيق الخطة، إضافة إلى الحاجة إلى تنسيق أوسع بين الأجهزة المعنية بما يضمن توحيد المرجعيات ووضوح سلاسل القرار. وتأتي الجلسة عقب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة، وقبل أيام من مؤتمر دعم الجيش في باريس، ما يمنحها طابعاً مفصلياً.
وقالت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إن «المُعطيات التي تسبق الجلسة توحي بأنها ستكون مُحتدِمة، إذ سيعمد خصوم المقاومة إلى رفع السقف بهدف توتير الأجواء والضغط على عون وسلام»، ولا سيما مع «عودة الاتصالات الخارجية الساعية إلى إحياء مبادرات سابقة، كالمبادرة المصرية التي تحدّثت عن احتواء السلاح أو التعهد بعدم استخدامه». وهذا ما يدفع الفريق الآخر إلى تكثيف حملته ضد سلاح المقاومة خشية أن لا يكون الوقت في صالحه.
ونقلت المصادر أنه، مع عودة قائد الجيش من الولايات المتحدة، بدأت تتكشّف معلومات تفيد بأن هيكل ركّز أمام المسؤولين الأميركيين على وضع الجيش وحاجاته الملحّة، مؤكّداً أن المؤسسة العسكرية لن تغامر بإقحامه في نزاعات مع أهالي مناطق واسعة، وهو ما يثير امتعاض جهات داخلية تصرّ على دفعه إلى صدام مع حزب الله بمعزل عن أي تداعيات.
ولفتت إلى أنه «وفق المعلومات، سيعلن الجيش إطلاق المرحلة الثانية، لكن من دون تحديد مهل زمنية، وقد يكون ذلك سبب المشكل المتوقّع في الجلسة». وأضافت أن الاشتباك «لن يكون بين الثنائي ورئيسي الجمهورية والحكومة، إذ تشير المعطيات إلى صيغة مرنة يجري إعدادها لتفادي الصدام»، إلا أن «التصويب سيطاولها عبر التهويل بأنها قد تشكّل مبرّراً لحرمان الجيش من الدعم الخارجي، لأن المطلوب أكثر من مجرد إعلان نوايا، من دون تنفيذ جدّي».
الرواتب والخارجية
وسيكون على جدول أعمال الجلسة بندٌ رئيسي يتعلّق برواتب القطاع العام، في وقت تعلن الدولة، ممثّلة بوزير المالية ياسين جابر، عدم قدرتها على الدفع، رغم الوعود التي أطلقتها الحكومة، ولا سيما للعسكريين، خلال جلسة إقرار الموازنة. وفي حال تراجعت عن تحمّل مسؤولياتها، يُتوقّع أن يشتدّ الحراك في الشارع، إذ يتوعّد العسكريون المتقاعدون خصوصاً، ومعهم موظفو الإدارة العامة، بتحرّكات واسعة وإضرابات واعتصامات، ما يضع السلطة تحت ضغط كبير.
ومن المُفترض أن تناقش الحكومة بنداً تطلب بموجبه وزارة الخارجية والمغتربين الموافقة على تعديل مركز عمل السفيرة جان مراد ليصبح في الإدارة المركزية بدلاً من سفارة لبنان لدى قبرص، مع تعيين السفيرة رينا شربل في سفارة لبنان لدى قبرص مكانها.
وتبيّن، بحسب معلومات «الأخبار»، أن الوزير يوسف رجّي اتخذ قرار إبقاء مراد في الإدارة المركزية بعدما قبل مجلس شورى الدولة مراجعة الطعن التي تقدّمت بها بوجه الدولة اللبنانية ممثّلة بوزارة الخارجية، على خلفية استدعائها في عهد الوزير الراحل عبدالله بو حبيب إلى الإدارة المركزية في 14 أيلول 2023 من دون مبرّر قانوني، علماً أنها كانت يومها تتولّى مهام مندوبة لبنان في بعثته الدائمة لدى الأمم المتحدة. وبعد انتخاب الرئيس جوزيف عون عُيّنت في منصب استشاري في القصر الجمهوري إلى حين صدور التشكيلات الدبلوماسية التي نقلتها إلى قبرص.
مراد، التي شملها مشروع التعيينات الدبلوماسية في حزيران 2025 باعتمادها سفيرة للبنان في قبرص، كان يُفترض أن يوقّع رجّي مرسوم تعيينها كي تلتحق بمركز عملها هناك، إلا أنه انتظر قرار «الشورى». ومع قبول الطعن واعتبار قرار استدعائها تعسّفياً وغير قانوني، ستدفع الدولة اللبنانية لها تعويضاً مالياً يغطّي كامل الفترة التي قضتها في لبنان منذ 14 أيلول 2023، أي إنها ستتقاضى مستحقّاتها عن العامين الماضيين كما لو أنها واصلت مهامها الدبلوماسية في نيويورك ولم تُستدعَ.
وبناءً عليه، اعتبر رجّي أن تعيينها في قبرص كان مبرّره أنها أمضت عامين في الإدارة المركزية بين عامي 2023 و2025، أمّا بعد التعويض عليها كأنها بقيت في نيويورك، فيسقط مبرّر نقلها إلى قبرص، و«يصبح إلحاقها بالإدارة المركزية هو الخيار الإداري المنطقي».
الصورة :(مروان بو حيدر)
