
كتبت صحيفة "النهار": بينما تسود معطيات تستبعد إقران تصوّر المرحلة الثانية بأي مهلة زمنية، لا يخفى أن ثمة مخاوف من تأثير ذلك على مستوى وحجم الدعم الذي سيستجمع في مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل
ترتسم اليوم معالم تحديات مضاعفة أمام السلطة، تنقسم ما بين الاستحقاقات السيادية والاجتماعية الداهمة التي سيتعيّن على مجلس الوزراء مواجهتها واتخاذ قرارات حاسمة في شأنها من جهة، ومواجهة انزلاق الاستحقاق الانتخابي إلى أزمة بالغة الجدية، خصوصاً بعد صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لمصلحة اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم للنواب الـ128 جميعاً وفي الدوائر الـ15 في الداخل اللبناني.
غير أن تزاحم الاستحقاقات لم يحجب التردّدات التي تركها إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري السبت الماضي، في مشهدية شعبية حاشدة لأنصار "تيار المستقبل" في ساحة الشهداء ووسط بيروت، بدت استعادة مكرّرة اتخذت دلالاتها لثبات وصمود "الاستفتاء الحريري" للرئيس سعد الحريري، على رغم استمرار تعليقه للعمل السياسي المباشر وإقامته خارج البلاد منذ سنوات. وإذا كان الخطاب الذي ألقاه الحريري أمام حشد المناصرين في وسط بيروت استعاد الكثير من المواقف الثابتة التي تحكم "الحريرية" عموماً، فإن ذلك لم يقلّل أهمية الرصد الذي واكب الذكرى هذه السنة لاستكشاف قرار الحريري الحاسم حيال مشاركة "المستقبل" كتيار في الانتخابات النيابية من عدمها. وهو الأمر الذي جعل "الفقرة" الختامية في خطاب الحريري تكتسب الأهمية الكبيرة، إذ بدا واضحاً أن زعيم "المستقبل" فتح الباب على انخراط التيار في الانتخابات، ولكنه أبقى القرار عرضة للتريّث والإرجاء في انتظار التثبّت من مواعيد الانتخابات، مطلقاً بذلك الشكوك على غاربها في إجراء الانتخابات في المواعيد الرسمية المعلنة لها.
وقد صاغ الحريري القرار الذي انتظره الجميع، قائلاً أمام الحشود الكثيفة من أنصاره من مختلف المناطق التي ملأت وسط العاصمة:
"منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم أن تيار رفيق الحريري، تيار المستقبل، سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم باقون عالحلوة وعالمرة معاً.
لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا… باقون معاً، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معاً بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير".
وفي الإطار العام للوضع في لبنان، بدا الحريري أكثر تفاؤلا وتعمّد النبرة التطمينية معلناً:
"أطمئنكم أن غداً أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غداً أفضل والنور واضح بنهاية النفق، وهذا، صدقوني آخر النفق، رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن ما حدا أكبر من بلده، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغداً، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري".
وحرص الحريري على الردّ على الهجمة التي استهدفته، فقال: "لستم قلة، أنتم صمّام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يومياَ، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلّف، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد، عن سيادة الـ10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي".
وقال: "عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، أنا بحبكم الكم، لأنني من مدرسة الناس أولاً. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم".
ولم يفته الاشارة إلى "الذين حوّلوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، وظهري جبل لأنكم انتم ظهري وسندي وناسي…".
واستكمل الحريري توضيح مواقفه في لقاء إعلامي في بيت الوسط، فاعتبر أنه لا يجب الدخول في أي خلاف عربي- عربي، مؤكدًا أن الوضع في لبنان لا يتطلب تصعيدًا في الخلافات الداخلية، ومشددًا على أنه لا يوجد جوّ مناسب للانتخابات في الوقت الراهن.
وأضاف الحريري : "سبب خروجي من السياسة هو عدم وجود شريك حقيقي في البلد"، وأشار إلى أنه كان يتمنى أن يتمكن من تشكيل حكومة اختصاصيين على غرار الحكومة الحالية. وأكد أن البلد بحاجة إلى إصلاحات وأن الدور السعودي في لبنان كان له أثر كبير في تثبيت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار في البلاد.
وأوضح الحريري أنه كان قد خطّط لزيارة سوريا، لكن الحرب مع إيران التي اندلعت في ذلك الوقت أدت إلى تأجيل الزيارة، وأكد انه سيزور سوريا في وقت قريب.
بالعودة إلى الحركة المرتقبة في الساعات المقبلة، فإن مجلس الوزراء سيطّلع في جلسته بعد الظهر في قصر بعبدا على التقرير الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تنفيذ قرار حصر السلاح، وتالياً تصوّر القيادة للخطة العسكرية في المرحلة الثانية في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي. وإذ تسود معطيات تستبعد إقران تصوّر المرحلة الثانية بأي مهلة زمنية، لا يخفى أن ثمة مخاوف من تأثير ذلك على مستوى وحجم الدعم الذي سيستجمع في مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل. وطرأ تطوّر في هذا السياق تمثّل في نقل مكان الاجتماع التحضيري للمؤتمر بين ممثلي المجموعة الخماسية من الدوحة حيث كان مقرراً عقده إلى القاهرة في 22 شباط الحالي. كما أن مجلس الوزراء سيواجه اليوم استحقاق البحث في رواتب موظفي القطاع العام وسط موجة الإضرابات وتصاعد الحركة المطلبية.
وبالعودة إلى الملف الانتخابي، وعلى رغم الطابع الاستشاري غير الملزم للآراء التي تبديها هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، أثار صدور ردّ الهيئة بسرعة على كتاب وزير الداخلية أحمد الحجار في شأن اقتراع المنتشرين أصداء واسعة، إذ حسم الردّ بضرورة اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم للنواب الـ128 في كل الدوائر الـ15، وبذلك أعطى قوة معنوية دافعة لكل الكتل والقوى السياسية والنواب الذين خاضوا معركة طويلة لتثبيت حق اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم، وحال دون ذلك الموقف المتعنّت لرئيس مجلس النواب نبيه بري بمنعه إحالة الملف على الهيئة العامة للمجلس.
أما الغرابة الكبيرة، فارتسمت في موقف شديد السلبية للرئيس بري من رأي هيئة التشريع، إذ قال إنها "المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تنفيذه"، واعتبر أن جواب هيئة التشريع "ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الانتخابات وصدوره جاء بايعاز من جهة ما".
بهية الحريري نائبة للحريري
أبلغ الرئيس سعد الحريري اجتماعاً مشتركاً لهيئة الرئاسة والمكتبين السياسي والتنفيذي في تيار المستقبل قراره تعيين النائبة السابقة بهية الحريري نائبة لرئيس التيار في خطوة تنظيمية لتعزيز الهيكلية القيادية وتفعيل العمل السياسي والتنظيمي في المرحلة المقبلة.
