Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • دراسات ومقالات
  • الأربعاء 24 حزيران 2026

رشاف.. عرشٌ على كتف الغيم

رشاف.. عرشٌ على كتف الغيم

د. امل طعان جفال
إبنة الجنوب الصامد المقاوم من ابنة تلال جبل عامل المكللة بدماء ابطالها إبنة ضيعة رشاف. 
رشاف ضيعتي الصامدة الابية كلما حملت قلمي لأكتب عنك احتار ،اضيع بين ركام بيوتك وشواهد قبور أحبائي التي دمرت وجرفت كيف ازورك ياابي ويااخي الشهيد دون قبور دون شواهد ،ااكتب بحبر ام بدم ااكتب كلمات ام ألم بيوتنا دمرت وقبورنا جرفت لكنها ستبنى من جديد.
. الاسم حكاية
رشاف. كلمةٌ ضاربةٌ في عمق التاريخ، من زمن الفينيقيين، من زمن "رشف" إله البرق والرعد والنور.  
وادي الرشيف الذي يجاورها يشرب الماء "بالشفتين" من العيون.  
فمنذ فجرها الأول جمعت رشاف بين النقيضين: نار البرق وماء الشفة، الحرب والخصب، الصمود والعطاء.  
ولم يكن مصادفةً أن خرج من أبنائها الأطباء والمقاومين. فالاسم قدَر، والقدر هنا كان كرامة.
. عرشٌ على ارتفاع 750 متراً
اصعد 106 كيلومترات من بيروت، وتجاوز بنت جبيل بثمانية كيلومترات، تصل إليها.  
608 هكتارات من الحجر الكلسي، مشرفة على الجنوب بأكمله. تحدّها قرى صربين ودبل والطيري وحداثا وبيت ليف.  
شتاؤها قارسٌ والثلج يغطي السطوح ، وصيفها معتدلٌ والغيم يمرّ تحت البيوت.  
1150 نسمة في السجلات، والحقيقة؟ 300 قلبٍ في الشتاء، و1500 روحٍ في الصيف حين يعود المغترب إلى بيته.  
رشاف لا تفرغ. تتنفس مع الفصول، وتنبض مع العائدين. تضم 250 منزلاً موزعة على 12 حارة، وكل حارة عائلة كبيرة.
. حجرٌ يتكلم
تحت كل فناءٍ في رشاف تاريخٌ مدفون.  
بركة الحجر  بينها وبين الطيري شاهدةٌ: حفرها الرومان، وعبد فيها الكنعانيون "رشف". لم ينضب ماؤها حتى في أشد السنين جفافاً.  
وبقربها كان "العرش" - كرسيٌ ملكيٌ من الرخام الأخضر محفور في الصخر. سُرق زمن الاحتلال، لكن هيبته ما زالت في التلة.  
وثمة فسيفساء ملونة، وورشة صهر معادن، ومدافن نواويس رومانية.  
ذكرتها سجلات العثمانيين عام 1596 باسم "الرّصاف" وفيها 51 بيتاً مسلماً. ووصفها مسح فلسطين الغربية عام 1881: "قرية حجرية على قمة تل، فيها نبع وصهاريج وبركة للمواشي".  
فكلما حفرت في رشاف، خرجت حضارة. وكل حبة تراب فيها عمرها ثلاثة آلاف سنة.
. أهلها: أربع وعشرون عائلة = أربع وعشرون نبضة
عسيلي وجفال وإسماعيل ويحيى... بيوتٌ كبيرة فتحت أحضانها.  
الشيخ وصولي وعلي وشرارة... بيوتٌ صغيرة لكن فعلها عظيم.  
الكل يعرف الكل. والكل دافع عن الكل منذ عام 1976 حتى اليوم.  
 وقدمت رشاف شهداءها دفاعاً عن كرامة لبنان. دمٌ روى الحجر كي يبقى العلم مرفوعاً.  
الغربة لم تكن خارج الوطن فحسب... صارت على عتبة البيت. حاجزٌ على المفرق، وتفتيشٌ حتى للأطفال، وقلوبٌ معلقة على الطريق.
. علمها: نور رشف لم ينطفئ
قريةٌ لا يتجاوز سكانها 300 نسمة شتاءً، وتخرّج أطباء وأساتذة لجامعات بيروت والمهجر.  
تلك معجزة رشاف. حين أُغلقت الأرض زمن الاحتلال، فُتحت الكتب.  
قالوا: "لا نملك أرضاً واسعة، لكننا نملك عقلاً".  
فنشأ جيل الحجر، وجيل الصمود، وجيل العلم.  
الكرسي الملكي سُرق، لكن عرش العلم في رشاف ما زال قائماً ولا أحد يستطيع انتزاعه.
. أرضها: زيتٌ وعسلٌ وخضار
زيتونٌ معمّر، وتبغٌ لـ22 مزارعاً مسجلين لدى الريجي، وقمحٌ وحبوبٌ لخبز البيت.  
وبندورةٌ وشمامٌ من وادي العيون ووادي لعبون، وبيعٌ "من جارٍ إلى جار" داخل القرية.  
و500 كيلوغرام من العسل سنوياً... ذهبٌ أصفر من سنديانٍ عمره 400 سنة وخروبٍ عمره 200 سنة.  
تلك ثقةٌ بين الجار وجاره، ويدٌ تعمّر ما هدّمته الحرب.
. جريمةٌ وردّ
في العدوان الأخير، أُمطرت رشاف بقذائف الفسفور الأبيض وبشتى الأسلحة المحرمة. احترق الأخضر قبل اليابس، وتشققت الصخور التي صمدت آلاف السنين، وسُوّيت بالتراب البيوت التي بُنيت حجراً حجراً.  
وصلت الجرافات إلى حرمة الموتى. قُصفت المقابر وجُرّفت آلياً. القبر الذي هو آخر ملاذٍ للإنسان صار هدفاً.  
هذه ليست جريمة حربٍ فحسب... هذه محاولةٌ لمسح الذاكرة من تحت التراب.
لكن الأرض ردّت.  
الغار : وسط الرماد بدأ الأهالي بغرسه. كان تاج النصر عند الرومان، وأضحى اليوم تاج الخلود في رشاف.  
 رشاف الجديدة : زرع 3000 شجرة زيتون وخروب وصنوبر في 30 دونماً محمية. تُسيّج القرية بالخضرة، ويُشجّر طريق رشاف-الطيري.  
من سنديانة عمرها 400 سنة، إلى 3000 شجرة عمرها يوم.  
تقول رشاف للتصحر: ( أرضنا لنا، وخضرتنا رسالة) . الصخر الذي لم ينكسر يصير غابة.
إن أردت وصف رشاف بكلمة واحدة، فانظر إلى الصور:  
مآذنها تطلع من الغيم، وبيوتها ترتدي الثلج، وزيتونها يحضن حجرها.  
رشاف ليست قرية على الخريطة. رشاف عرش.  
عرش حجرٍ قديمٍ سُرق، وعرش علمٍ جديدٍ لا يُسرق، وعرش شجرٍ يُزرع الآن.
هي القرية التي سُمّيت على اسم إله البرق، لكن أبناءها نور.  
التي بردها قاسٍ، لكن قلوب أهلها دافئة.  
التي صغيرة بالمساحة، عظيمة بالحكاية.

**مديرة البيئة والتنمية في نقابة الغواصين المحترفين في لبنان.
 

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة