وكأنّ العدو أخذ على عاتقه ألّا يمرّ يوم على منطقة الجنوب اللبناني من دون عدوان جديد، تتنوّع أشكاله بين الاغتيالات والقصف وتدمير المنازل، في سياسة باتت يوميّة تستهدف المدنيين والأمن الاجتماعي على حدّ سواء...
جديد هذا العدوان، غارة نفذتها طائرة مسيّرة معادية استهدفت سيارة مدنية من نوع مرسيدس بالقرب من جامعة "فينيسيا" على اتوستراد صيدا -الزهراني , ما أدى إلى ارتقاء شهيد وتدمير السيارة واحتراقها بالكامل.
الاعتداء طال مركبة مدنية، يؤكد مجدداً تعمّد العدو استهداف المدنيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، وسط حالة من الغضب والاستنكار في مكان الاستهداف، حيث هرع المواطنون لمحاولة إخماد النيران ومساعدة فرق الإسعاف.
كل من صودف وجوده لحظة حدوث الغارة يؤكد بان "السيارة مدنية ، وهذا الامر يعتبر جريمة موصوفة بحق المدنيين".
.. انه عدوان جديد يُضاف إلى سجل طويل من الاعتداءات اليومية على الجنوب، في ظل صمت دولي مريب، فيما يبقى المدنيون وحدهم يدفعون ثمن هذا الإرهاب المستمر، وسط مطالبات بمحاسبة العدو على جرائمه المتواصلة.
... علما انه بالامس القريب استهدفت الغارات الاسرائيلية مرآب لتصليح الجرافات وآليات الحفر ومعدات من نوع "البوكلن" في الداودية - قضاء صيدا , وهو اعتداء جديد يطال ما تبقّى من مقومات الحياة في جنوب لبنان ويؤكد انه ممنوع اعادة الاعمار او حتى مجرد التفكير بهذا الامر في هذه المنطقة من لبنان.
وقبل يومين استهدفت طائرات مسيّرة معادية آليات كانت تعمل على إزالة الركام في بلدة قناريت - قضاء صيدا، في رسالة واضحة تعكس استمرار سياسة منع إعادة الإعمار وعرقلة عودة الحياة إلى المناطق المتضررة. وكان اللافت في هذا الامر في حينه ان أربع غارات متتالية استهدفت الجرافتين من نوع “بوكلن” من دون تسجيل إصابات بشرية.
ويُذكر أن بلدة قناريت كانت قد تعرّضت قبل عدة ايام لغارات عنيفة نفذتها طائرات حربية معادية، أدت حينها إلى تدمير عدد من المباني السكنية بشكل كامل وسقوط عدد من الجرحى، ما ضاعف من حجم الدمار والمعاناة في البلدة.
كل ما يحصل بالامكان وضعه في سياق واحد يحمل رسالة واضحة مفادها أن إزالة الركام وإعادة الإعمار ممنوعة، حتى بالحد الأدنى.
في المحصلة تبقى بلدات الجنوب رهينة الاعتداءات المستمرة، فيما يواجه الأهالي واقعاً قاسياً بين غارات يومية وشهداء يسقطون , ودمار لم يرمّم بعد وخطر متجدّد يطال كل محاولة لإعادة ترميم ما هدمته الغارات، وسط غياب أي ضمانات لحماية المدنيين أو جهود الإغاثة.





