Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • الأحد 12 نيسان 2026

جولة إسلام آباد تتعثر.. الألغام في هرمز ولبنان و”النووي”!

جولة إسلام آباد تتعثر.. الألغام في هرمز ولبنان و”النووي”!

كتب سميح صعب في "موقع 180 بوست" التالي : غادر الوفدان الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس والإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد ثلاث جولات تفاوضية تمحورت حول ورقتي العمل الأميركية والإيرانية، سعياً للتوصل إلى اتفاق اطار من شأنه التأسيس لاتفاق أو سلسلة اتفاقات تشمل العناوين التي يتم التفاهم عليها، إلا أن رياح التفاوض جرت عكس ما يشتهي الطرفان، ما استدعى تعليق المفاوضات، في خطوة يُفترض أن تخضع لتقييم متبادل في العاصمتين الأميركية والإيرانية، قبل أن يُقرّر الطرفان خطواتهما التالية، سواء بالمضي بخيار التفاوض أو العودة إلى الحرب.

تُعتبر المفاوضات الأميركية-الإيرانية التي عُقِدت في إسلام آباد، هي الأعلى مستوى بين الجانبين منذ عام 1979. نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس وما يمثله من رمزية الجناح المعارض للتدخلات الخارجية في إدارة الرئيس دونالد ترامب والمرشح الأقوى للرئاسة عام 2028، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ينظر إليه على أنه الشخصية السياسية المحورية في النظام الإيراني، بعد حملة الاغتيالات التي طاولت المرشد علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي السابق علي لاريجاني.

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية مضاعفة، كونها تأتي بعد حرب الأربعين يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. هذه الحرب التي بدأت بعناوين القضاء على برنامج إيران النووي، والحد من قدراتها الصاروخية وتحجيم نفوذها الإقليمي، انتهت بعنوان اقتصادي بعد إغلاق طهران مضيق هرمز، الممر الملاحي لخمس واردات العالم من النفط والغاز ومواد أخرى تدخل في صميم التكنولوجيا الحديثة، من صناعات السيارات الكهربائية إلى الهواتف المحمولة والأسمدة والأدوية إلخ..

هذه المفاوضات تقرّرت عقب أقصى تهديد وجهه ترامب بـ”محو الحضارة الإيرانية هذه الليلة”، مما أطلق العنان لتكهنات حول نوعية الضربة التي ستوجه إلى إيران والسلاح الذي يمكن أن يستخدم، في وقت كانت إيران تُهدّد بـ”رد أقوى”. في اللحظة الأخيرة، قدّم قائد الجيش الباكستاني الفيلد مارشال عاصم منير مدعوماً بأجهزة الاستخبارات في تركيا ومصر، السلم لترامب وإيران للنزول عن شجرة التصعيد. فكان المخرج هو الوقف المؤقت للحرب لمدة 15 يوماً ابتداء من الأربعاء الماضي على أن تفتح إيران مضيق هرمز، وأن يصار خلال هذه المدة إلى استضافة إسلام آباد لمفاوضات أميركية-إيرانية، بهدف التوصل إلى تسوية سلمية للقضايا ذات الخلاف بين الجانبين.

واضطرت إسرائيل، الطرف الثالث في الحرب، إلى التزام قرار ترامب على مضض، ولجأت إلى التعبير عن غضبها بعد ساعات بأقوى قصف على لبنان منذ عقود، وبإعلان أن الجبهة اللبنانية غير مشمولة بوقف العمليات العسكرية على إيران. موقف أصر عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحفظ ماء الوجه أمام الانتقادات الحادة التي وجهت إليه في الداخل على أساس أنه أوقف الحرب من دون نتائج حاسمة، لأن الصواريخ الإيرانية بقيت تسقط على إسرائيل، لنحو 3 ساعات بعد الإعلان عن الوقف المؤقت للحرب.

الجحيم الإسرائيلي في لبنان، قابله تهديد إيراني بعدم الذهاب إلى المفاوضات في حال لم توقف إسرائيل حربها هناك، وبأن وقف الحرب الإسرائيلية، كان ضمن البنود التي بحثت في الاتصالات مع الأميركيين، وهذا ما أكد عليه بيان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن هدنة الـ15 يوماً فجر الأربعاء. وعلى رغم التنصل الأميركي الأولي من مسألة شمول لبنان بالاتفاق، إلا أن ترامب الذي بدأ يلمس محاولة إسرائيلية متعمدة لنسف الهدنة الأميركية-الإيرانية والعودة إلى الحرب، ضغط على نتنياهو لخفض التصعيد في لبنان وتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية على الأقل من الهجمات، وصولاً إلى اقناعه بقبول العرض اللبناني الرسمي إجراء مفاوضات مباشرة. وهكذا نجت المفاوضات الأميركية-الإيرانية من اللغم الإسرائيلي الذي سيبقى مزروعاً في طيّات كل بند من البنود التفاوضية.

الاتفاق الاطار.. وقنبلة هرمز

ما هي الأوراق التي حملتها طهران إلى جولات إسلام آباد الثلاث؟

حمل الوفد الإيراني من أوراق الضغط أكثر مما كان يحمل في المفاوضات الأميركية الإيرانية السابقة. هناك “قنبلة مضيق هرمز” وما تعنيه من امساك بعصب رئيسي للاقتصاد العالمي، فضلاً عن الاستهدافات التي طاولت البنى التحتية للطاقة في دول الخليج العربي، و450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة جلها مدفونة تحت منشأة أصفهان التي قصفتها أميركا في حرب الـ12 يوماً في حزيران/يونيو 2025 إلى جانب فوردو ونطنز، وهناك ورقة “الأذرع”، وأهمها حزب الله الذي أعاد ترميم نفسه إلى حد كبير في الـ15 شهراً الأخيرة في لبنان، وفصائل “الحشد الشعبي” التي فعّلت نفسها هذه المرة في العراق، إضافة إلى الحوثيين في اليمن والتلويح بورقة إغلاق باب المندب مجدداً في حال تعرضت إيران لهجمات أوسع.

هذه الأوراق تُشعِر إيران بأنها تملك اليد العليا في المفاوضات، ولذلك تقدّمت بورقة النقاط العشر كسقف مرتفع يترجم من وجهة نظرها عدم تمكن أميركا وإسرائيل من تحقيق الهدف الرئيسي للحرب، ألا وهو اسقاط النظام، بصرف النظر عن خسارة المرشد علي خامنئي وأكثر من 50 من كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين، وتدمير الكثير من البنى التحتية العسكرية والخدماتية والاقتصادية.

وبالفعل، أحدث مضيق هرمز نقطة تحول استراتيجية في مسار الحرب. ومن دون مبالغة، كان لسد هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، أثره البالغ في دفع ترامب إلى ايقاف الحرب، وإلى إحداث تغيير في التفكير الجيوسياسي في الشرق الأوسط وأميركا والعالم. لم تعد إيران في حاجة للضغط بعامل التخصيب النووي، بعدما اكتشفت أنها تملك عامل ردع معادل للردع النووي.

إيران، هي من فرضت نائب الرئيس الأميركي كمحاور رئيسي، بعدما كان ترامب يفضل أن تبقى المفاوضات محصورة بصديقه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.

وإيران تريد الآن، حلاً شاملاً مع أميركا يبدأ من الافراج عن أرصدتها المالية المجمدة في قطر ومصارف أخرى مقابل ضمان أمن المضيق، ومن بعده التوصل الى اتفاق اطار يرفع عنها العقوبات الاقتصادية ويُشرّع فرض الرسوم (الحق السيادي) على عابري مضيق هرمز (نقطة خلافية أساسية في جولات اسلام آباد)، أو أن تحصل على تعويضات أميركية عن الخسائر التي حلّت بها، على أن تحتفظ بعلاقاتها مع حلفائها في الإقليم وتضمن وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل.

القبضة الخانقة والحسابات الخاطئة

من الواضح أن إيران تريد أن يأتي وقف النار في لبنان عن طريق الضغوط التي تمارسها هي في إسلام آباد، وليس من طريق المفاوضات التي سترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء في أميركا، وهذه نقطة خلافية أساسية في تعثر المفاوضات. وحتى لحظة الشروع في المفاوضات، لم تكن إيران قد فتحت مضيق هرمز، وفق ما طالب ترامب، الأمر الذي جعل الأخير يعود إلى لغة التهديد والإعلان عن تذخير السفن الأميركية بالصورايخ استعداداً لاحتمال فشل المفاوضات. وفي الوقت نفسه، كان نتنياهو يُصرّح بأن الحرب مع إيران “لم تنتهِ”، ويُحذّر من اتفاق لا يلبي مطالبه بتصفير تخصيب اليورانيوم وبتحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية.

ولئن طهران تدرك مدى حاجة ترامب إلى اتفاق ينقذ به نفسه من دفع ثمن سياسي كبير في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر، بعدما ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة 40 في المئة عما كانت عليه في شباط/فبراير الماضي، فإن القيادة الإيرانية قرّرت عدم التساهل في الشروط المتصلة باعادة فتح مضيق هرمز.

وقال الباحث البارز في مؤسسة “كارنيغي” كريم سجاد بور لـ”وول ستريت جورنال”: “يعتقد الإيرانيون أنهم انتصروا في الحرب، وترامب يريد المضي قدماً”. وأضاف أن بعض عناصر النظام لديهم سبب آخر لدفع الولايات المتحدة إلى أقصى الحدود “وهناك داخل الحرس الثوري، من لا يمانع في إطالة أمد الحرب، لأنه بمجرد توقف القنابل، تعود مظالم الناس”. وما يسري على الحرب يسري على المفاوضات، ذلك أنّه بخلاف أميركا وبقية العالم، يشعر المسؤولون الإيرانيون أنهم يستطيعون تحمل امتداد المفاوضات لمدة أطول من تلك المقررة أصلاً.

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي بواشنطن وليم ويشسلر لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، إنهم “خرجوا (من الحرب) واقفين.. لقد رمش ترامب أولاً. الآن، لن يقبل الإيرانيون صفقة ما لم تكن صفقة يتخلى فيها ترامب وفانس تماماً عن مصالح الأمن القومي الأميركي في الشرق الأوسط”.

وذكّر أحد كبار الباحثين في معهد الشرق الأوسط أليكس فاتانكا، بأن “إيران تعاني أيضاً. لا أعتقد أن هذا التهديد وهذا الشعور بالنشوة سيستمر بمجرد أن يستديروا وينظروا خلفهم ويروا الدمار الذي خلّفته هذه الحرب”.

وتُحذّر نائبة رئيس “معهد بروكينغز” سوزان مالوني في مقال بمجلة “فورين بوليسي” الأميركية، من أنه “إذا واصلت طهران استغلال تفوقها من خلال محاولة الحفاظ على قبضتها الخانقة على المضيق أو الاستفادة منها، فقد يكون جيرانها والعالم مستعدين لتحمل التكاليف والمخاطر غير العادية الناجمة عن هزيمة حاسمة للنظام”.

هذا يعني أن المبالغة في الرهان على إغلاق هرمز، قد يدفع العالم إلى البحث عن طرق بديلة للطاقة. كما أن الصين، الشريك الاستراتيجي لطهران، تستورد نفطاً من دول الخليج العربية، أكثر مما تستورد من إيران. وقد بدأت الصين قبل يومين عملية السحب من مخزونها الاستراتيجي لتلبية حاجاتها المحلية. كما أن الدول الأوروبية التي رفضت الانضمام إلى الحرب، قد تجد نفسها بعد أشهر مرغمة على المبادرة إلى تحالفات جديدة، للضغط على إيران.

إيران، نجحت في اغتنام الحسابات الخاطئة لترامب ونتنياهو، لتحدث التحول في مسار الحرب، وتستطيع الآن توظيف السلاح الاقتصادي في المفاوضات الآن، لجني مكاسب استراتيجية لخروجها من أزمتها الاقتصادية وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الجوار، ضمن مشهد إقليمي متغير، مع تبلور تحالف يضم باكستان وتركيا ومصر، كدول محورية في مواجهة التغول الإسرائيلي.

فهل تطوي لحظة فانس وقاليباف 47 سنة من العداء بين إيران والولايات المتحدة، أم أنها ستكون مثل غيرها من الصفحات التي فتحت ثم طويت منذ نحو عقدين من الزمن حتى الآن؟

 

تواصل معنا
صيدا - لبنان
mosaleh606@hotmail.com
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة