Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • السبت 18 نيسان 2026

الهدنة محصّنة أميركياً وداخلياً... وتمديدها مؤكّد وعون لعدم تضييع الفرصة... بري لعدم إيقاظ الفتنة

الهدنة محصّنة أميركياً وداخلياً... وتمديدها مؤكّد وعون لعدم تضييع الفرصة... بري لعدم إيقاظ الفتنة

كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول: مع سريان هدنة العشرة أيام، دخل لبنان مرحلة سياسية حساسة تحمل في طياتها فرصاً نادرة ومخاطر كامنة في آنٍ معاً.

وفي كلمة وجّهها إلى اللبنانيين مساء أمس، رسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون معالم هذه المرحلة، واضعاً البلاد أمام مفترق استراتيجي قد يحدِّد مسارها لسنوات طويلة. وأكد عون أن لبنان «لم يعُد ورقةً في جيب أحد، ولا ساحةً لحروب الآخرين، ولن يعودَ أبداً»، في إشارة واضحة إلى محاولة استعادة القرار السيادي بعد عقود من التداخلات الإقليمية والدولية.

وأضاف: «تحمّلنا الكثير من الاتهامات والإهانات والتجنّي والأضاليل ولم نتراجع، حتى ظهر أنّنا على صواب، وتأكّد للعالم أجمع أنَّ ما قمنا به كان الأصوب والأصلح»، في رسالة داخلية وخارجية تؤكد ثبات الخيار السياسي على رغم من الضغوط. وشدّد عون على أنّ اللبنانيِّين يقفون اليوم أمام مرحلة جديدة تتمثل في الانتقال من إدارة الأزمة إلى صياغة حلول مستدامة، عبر العمل على اتفاقات دائمة تحفظ حقوق الشعب ووحدة الأرض وسيادة الوطن.

وفي هذا السياق، إعتبر عون أنّ هذه اللحظة ليست مجرّد هدنة عسكرية، بل فرصة سياسية لإعادة تثبيت موقع لبنان ضمن التوازنات الإقليمية الجديدة، معرباً عن ثقته بإمكانية إنقاذ البلاد إذا ما تم استثمار هذه الفرصة بحكمة. وتوقع أن تستمر الضغوط والهجمات السياسية والإعلامية ضد الدولة، قائلاً إنّ ذلك «ثمن طبيعي لأننا استعدنا لبنان وقراره للمرةِ الأولى منذ نحو نصف قرن».

كما أوضح أنّ «هذه المفاوضات ليست ضعفاً ولا تراجعاً ولا تنازلاً»، بل خيار سيادي يهدف إلى حماية لبنان ومنع انزلاقه مجدّداً إلى الحرب، مؤكّداً أنّه «لن يكون هناك أي اتفاق يمس حقوقنا أو ينتقص من كرامة شعبنا أو يفرط بذرة من ترابنا». وتعهّد الرئيس بأنّه لن يسمح «بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزيف من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة والبعيدة»، في موقف يعكس محاولة واضحة لفصل المسار اللبناني عن صراعات المحاور.

وختم عون مشبِّهاً اللبنانيين بأنّهم «في سفينة واحدة؛ فإمّا أن نقودها بحكمة لنصل إلى بر الأمان، وإما أن نغرق جميعاً»، مؤكّداً أنّ لبنان لن يُكسر وأنّ حقه سينتصر مهما طال الزمن، داعياً إلى تحمّل المسؤولية الوطنية الجماعية في هذه المرحلة الدقيقة.

حصانة أميركية وضمانات إقليمية

على المستوى الخارجي، تبدو هذه الهدنة محاطة بغطاء دولي غير مسبوق نسبياً، حيث تحظى بدعم أميركي مباشر تجلّى في إصرار الرئيس دونالد ترامب على تثبيتها، وإلزام إسرائيل بالتقيّد بها تحت شعار واضح: «لا مزيد من القتل» وأنّ «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد اليوم». هذا الالتزام الأميركي أعطى الهدنة بُعداً سياسياً يتجاوز كونها مجرّد وقف مؤقت لإطلاق النار، ليجعلها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة تنظيم المشهد الإقليمي.

وفي هذا الإطار، يعوِّل لبنان على أن تشكّل هذه الهدنة مدخلاً لإطلاق مسار تفاوضي طويل الأمد، يرتكز إلى المبادرة التي طرحها الرئيس عون، والتي تهدف إلى وقف الحرب بشكل نهائي، وإعادة تثبيت قواعد الاشتباك ضمن إطار سيادي واضح. غير أنّ الأوساط الرسمية والسياسية لا تخفي قلقها من إمكانية قيام أطراف متضرّرة من الاستقرار بمحاولات لتعطيل هذا المسار، سواء عبر التصعيد الميداني أو عبر إثارة الانقسامات الداخلية.

وترى هذه الأوساط أن نجاح الهدنة لا يتوقف فقط على الضمانات الخارجية، بل يتطلّب تماسكاً داخلياً حقيقياً، خصوصاً في ظل التجارب السابقة التي أظهرت أنّ أي خلل في الداخل اللبناني يمكن أن يُستغل لإفشال أي اتفاق.

شروط تثبيت الهدنة داخلياً

في هذا السياق، تؤكّد مصادر رسمية أنّ تثبيت الهدنة يتطلّب توفُّر شرطَين أساسيَّين:

أولاً، تحصين الداخل عبر منع أي انزلاق نحو الفتنة أو الانقسام، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق القوى السياسية والأجهزة الأمنية لضبط الخطاب السياسي والميدان في آنٍ واحد.

ثانياً، توحيد الموقف الرسمي خلف المبادرة التفاوضية التي يقودها رئيس الجمهورية، بما يشمل وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية، إطلاق الأسرى، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني وإخلاء المنطقة من أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.

وتعتبر هذه الشروط بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها، ليس فقط كطرف تفاوضي، بل كجهة قادرة على فرض التزاماتها داخلياً وخارجياً.

ترجيحات التمديد والترتيبات الإقليمية

في موازاة ذلك، أكّد مصدر دبلوماسي لـ«الجمهورية» أنّ الهدنة «صلبة» على رغم من أنّها لم تأتِ وفق الحسابات الإسرائيلية التقليدية، مشيراً إلى أنّ إعلان ترامب عنها شخصياً منحها زخماً سياسياً كبيراً، ما يجعل تمديدها أمراً مرجّحاً للغاية. ولفت المصدر إلى أنّ هذا التطوُّر لا يمكن فصله عن سياق إقليمي أوسع، حيث تتقدَّم المفاوضات الأميركية-الإيرانية بشكل ملحوظ، مع مؤشرات على تفاهمات أولية انعكست في إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

ويعكس هذا الترابط بين الساحات الإقليمية أنّ لبنان لم يعُد ملفاً معزولاً، بل بات جزءاً من شبكة تفاوضية أوسع تشمل ملفات الطاقة والممرات البحرية والملف النووي الإيراني، ما يزيد من أهمية موقعه في الحسابات الدولية.

معادلات الميدان والسياسة

على رغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر مرجع سياسي كبير عبر «الجمهورية» من الإفراط في التفاؤل، مشدّداً على أنّ الحرب لم تنتهِ رسمياً بعد، وأنّ التجارب السابقة مع إسرائيل، وآخرها نقض اتفاق تشرين الثاني 2024، تفرض مقاربة حذرة. وأشار إلى وجود معادلتَين متناقضتَين تتحكمان بالمشهد الحالي: الأولى هي الرغبة الإسرائيلية في الحفاظ على «حرية الحركة» العسكرية، والثانية هي معادلة «العين بالعين» التي أعلنها «حزب الله»، والتي تفرض توازناً هشاً قد ينفجر في أي لحظة.

هذا التناقض بين منطق الردع ومنطق السيطرة يجعل الهدنة الحالية أقرب إلى هدنة تحت الاختبار، حيث يمكن لأي خرق محدود أن يتحوَّل إلى تصعيد واسع إذا لم تُضبط قواعد الاشتباك بشكل واضح ونهائي.

في المقابل، دعا زعيم سياسي وسطي إلى العودة إلى «اتفاق الهدنة» التاريخي كأساس قانوني لتنظيم العلاقة بين الطرفَين، معتبراً أنّ ذلك يمكن أن يشكّل مدخلاً لإلغاء الحاجة إلى أي سلاح خارج إطار الدولة، شرط توفُّر ضمانات دولية فعلية لتنفيذ هذا الاتفاق. كما حذر من محاولات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو استخدام التصعيد كوسيلة للهروب من أزماته الداخلية، ما قد يُهدِّد استقرار الهدنة في أي لحظة.

بري: الوحدة الوطنية خط أحمر

على المستوى الداخلي، شدَّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أنّ الوحدة الوطنية والسلم الأهلي يشكّلان «خطاً أحمر» لا يمكن المساس به، معتبراً أنّ أي محاولة لإثارة الفتنة تصب مباشرة في مصلحة العدو. واعتبر بري: «الفتنة نائمة ولعن الله مَن يوقظها»، في رسالة واضحة إلى مختلف القوى السياسية بضرورة ضبط الخطاب والتحركات في هذه المرحلة الحساسة.

وجدَّد بري تأكيده على الثوابت الوطنية، قائلاً: «شيعي الهوية، سني الهوى، وعربي المنتهى»، في محاولة لإعادة التأكيد على البُعد الجامع للهوية اللبنانية في مواجهة الانقسامات. كما استنكر ظاهرة إطلاق النار ابتهاجاً، معتبراً أنّها تشكّل إساءة لكرامة الشهداء ومخالفة للقيم الوطنية والدينية، داعياً الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الممارسات.

الموقف الإسرائيلي: فرصة تحت الضغط

في المقابل، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنّه سيمنح «فرصة لحل سياسي وعسكري متكامل» بناءً على طلب مباشر من ترامب، في خطوة تعكس حجم الضغط الأميركي على تل أبيب في هذه المرحلة. وزعم نتنياهو أنّ إسرائيل حققت إنجازات ميدانية في الشمال، من خلال إنشاء ما وصفه بـ»حزام أمني عميق»، في محاولة لتثبيت وقائع جديدة على الأرض.

بدوره، أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ الجيش سيبقى مسيطراً على المناطق التي احتلها، مشدّداً على أنّ هدف نزع سلاح «حزب الله» لا يزال قائماً، وأنّ الهدنة الحالية ليست سوى «تجميد مؤقت للوضع» بانتظار تطوُّرات سياسية أو عسكرية لاحقة. ويعكس هذا الموقف الإسرائيلي تناقضاً واضحاً بين القبول بالهدنة تحت الضغط الدولي، وبين السعي للحفاظ على مكاسب ميدانية، ما يجعل مستقبل هذه الهدنة مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف الدولية على فرض التزامات واضحة على إسرائيل.

خلاصة المشهد

في المحصّلة، تبدو الهدنة الحالية بمثابة نقطة توازن دقيقة بين مسارَين: مسار سياسي يفتح الباب أمام تسوية محتملة، ومسار ميداني لا يزال يحتفظ بعناصر الانفجار. وبين هذَين المسارَين، يقف لبنان أمام اختبار حقيقي لقدرته على استثمار هذه اللحظة التاريخية، إمّا للانتقال إلى مرحلة استقرار نسبي، أو للعودة إلى دوامة التصعيد التي عانى منها طويلاً. ويبقى العامل الحاسم في هذا المسار هو مدى قدرة الدولة اللبنانية على توحيد موقفها الداخلي، واستثمار الدعم الدولي، وفرض قواعد جديدة تحمي سيادتها وتعيد تثبيت موقعها في المعادلة الإقليمية، في لحظة قد لا تتكرَّر بسهولة في المستقبل القريب.

تواصل معنا
صيدا - لبنان
mosaleh606@hotmail.com
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة