
كتبت صحيفة الأنباء الالكترونية تقول: سأل الرئيس وليد جنبلاط، في أول تعليق له على اتفاق الإطار الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، عن اتفاقية الهدنة، معترضًا على تغييبها بالكامل عن بنود الاتفاق، في حين أنها كانت لتمنح اتفاق السادس والعشرين من حزيران أساسًا قانونيًا دوليًا، باعتبارها معاهدة دولية مسجلة لدى الأمم المتحدة ولا تزال نافذة بموجب القانون الدولي إلى حين التوصل إلى تسوية سلمية نهائية.
ومن جهة أخرى، تؤكد اتفاقية الهدنة في مادتها الخامسة وجود حدود دولية قائمة بين لبنان وإسرائيل. وبالتالي، فإن الارتكاز إليها كان سيضمن للبنان تثبيت الحدود الدولية المعترف بها، وعدم فتح الباب أمام أي محاولة لفرض حدود جديدة، وهو أمر ليس تفصيلاً في ظل الأطماع الإسرائيلية بتغيير الحدود، وهو ما طرحه بالفعل الوفد الإسرائيلي خلال الجولة الرابعة من المفاوضات، قبل أن يرفضه الوفد اللبناني.
أما ثالثًا، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي كان أول من دعا إلى العودة إلى اتفاقية الهدنة، لا يدعو إلى التمسك الحرفي بجميع بنودها. فقد أكد "التقدمي" مرارًا ضرورة تعديل الأحكام المرتبطة بالواقع العسكري الذي تبدّل جذريًا منذ عام 1949، إلا أن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الاتفاقية تبقى صالحة، وفي مقدّمها مبدأ الالتزامات المتبادلة بين لبنان وإسرائيل. فكما يتمسك لبنان بالقرار الأممي 1701 استناداً إلى ما أرساه اتفاق الطائف، كان من المفترض أن يتمسك لبنان أيضًا باتفاقية الهدنة باعتبارها مرجعية أممية تفرض التزامات قانونية على إسرائيل كما على لبنان، خلافًا لاتفاق الإطار الذي أسقط هذه المرجعية، فحمّل لبنان وحده معظم الالتزامات، وهو ما دفع الرئيس وليد جنبلاط إلى وصفه بأنه "أحادي الجانب، وثلاثي الشكل فقط".
وفيما كشفت معلومات خاصة بـ"الأنباء" الإلكترونية أن الوفد الإسرائيلي المفاوض مارس ضغوطًا كبيرة خلال الجولة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق إطار يمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسويقه على أنه انتصار، قد يكون تغييب اتفاقية الهدنة مقصودًا، لأن الإشارة إليها كانت ستمنح لبنان أساسًا قانونيًا دوليًا يتيح له الاستناد إلى أحكام الاتفاقية والقانون الدولي في مواجهة أي توغل أو انتهاك إسرائيلي، وهو ما يتعارض مع البند الثالث عشر من اتفاق الإطار، الذي ينص على ما سُمّي "وقف جميع الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"، أي بما يعني عمليًا الحد من لجوء لبنان إلى المسارات القانونية الدولية. ويرى منتقدو هذا البند أنه قد يقيّد قدرة لبنان على ملاحقة إسرائيل أمام الهيئات الدولية بشأن الانتهاكات التي ارتكبها، وهو ما يختلف عن الآليات التي أرستها اتفاقية الهدنة برعاية الأمم المتحدة.
*ترامب يهنئ عون*
وفي ظل المستجدات، تلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هنأه فيه على توقيع "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، مؤكداً دعم بلاده المطلق لسيادة لبنان، واقتصاده، وقواه الأمنية الشرعية لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وشكر الرئيس عون نظيره الأميركي، مشدداً على التزام لبنان بالاتفاق، ومطالباً بضغط أميركي على إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، فيما خُتم الاتصال بالاتفاق على لقاء قريب يجمع الرئيسين في واشنطن.
*"الحزب" يرفع السقف وبري يحذر من الفتنة*
على المقلب الآخر، وفيما بدت الدولة حاسمة في خيارها لفرض سلطتها وإنهاء عهد الحروب المتتالية التي عانى منها الشعب اللبناني، خرج "حزب الله" عن صمته، وجدد أمينه العام، الشيخ نعيم قاسم، الرفض القاطع للاتفاق، واصفاً إياه بـ "الباطل والإهانة، والاستسلام الذي يمس السيادة".
هذا الرفض ترجمه مناصرو "الحزب" في الشارع عبر تحركات احتجاجية شملت قطع طرقات وإشعال إطارات. وأمام هذا التوتر المتصاعد، وجّه الرئيس بري رسالة عاجلة إلى اللبنانيين حذر فيها من الانزلاق إلى "الفتنة"، في وقت أكد فيه بيان رسمي لحركة "أمل" عدم القدرة على القبول بهذا الاتفاق. ويرى مراقبون أن رسالة بري تأتي في لحظة دقيقة وحرجة، حيث يبقى الرهان الأساسي على وعي اللبنانيين لتفادي الصدام الداخلي.
*نتنياهو يواصل التعنت: باقون في الجنوب*
في المقابل، لم يتأخر الجانب الإسرائيلي في رفع نبرة التهديد، فأكد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل البقاء في "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان إلى حين تخلي "حزب الله" عن سلاحه بالكامل.
وأشار نتنياهو إلى أن منطقة "قلعة الشقيف" الاستراتيجية لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي "لم ينتهِ بعد من عمله في لبنان". وشدد على أن تل أبيب ستواجه بالقوة أي محاولة من "حزب الله" لخرق الاتفاق الإطاري، زاعماً في الوقت عينه أن هناك "اتفاقات أخرى ستُبرم لاحقاً مع لبنان"، من دون الإفصاح عن تفاصيلها.
