Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • الأحد 28 حزيران 2026

واشنطن منعت لبنان من تعديل الاتفاق: اقبله كما هو

واشنطن منعت لبنان من تعديل الاتفاق: اقبله كما هو

كتبت غادة حلاوي في "موقع المدن" التالي :  مضطرّ رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تدوير الزوايا. فتعليقه على الاتفاق، بالتحذير من الفتنة، لم يعكس تحفظاته ولا حقيقة صدمته من بنود لم يتوقع أن توافق عليها الدولة اللبنانية. إنه اتفاق غلّب مصلحة إسرائيل على مصلحة لبنان، ومن وافق عليه فإما بدافع العداء لحزب الله، أو لأنّه لم يُحسن قراءة بنوده، خصوصًا أن إسرائيل تتحدث عن ملحق أمني سري للاتفاق يبقى حكراً على الجهات الموقعة.

ووفق معلومات دبلوماسية، فإن لبنان لم يكن مخيّراً في بنود الاتفاق، وقد فرضت عليه الولايات المتحدة الالتزام به كما ورد من إسرائيل، باستثناء تعديل بسيط يتعلق بالمناطق التجريبية.

وبالمقارنة مع الاتفاق، يمكن اعتبار اللهجة التي تحدث بها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عادية، وقد استدعت بياناً من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد. وقد يكون ذلك ضمن توزيع الأدوار، أو إرضاءً لجمهور لم يرضه بيان بري وموقف قاسم، الذي لم يحاكي غضبه واستيائه.

وفي وقت انقطع فيه التواصل بين الرئاسات الثلاث، أو بالأحرى بين الرئاستين الأولى والثالثة من جهة وبري من جهة أخرى، لم يضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئاسة المجلس في أجواء الاتفاق، لا قبلاً ولا بعداً، كما انقطع حبل الود بين بعبدا وحزب الله، وليس معلوماً أيُّ أثر سيخلّفه الاتفاق على العلاقة بين بعبدا والثنائي.

الثنائي خُدع مرتين

وفي خِضم المواقف المؤيدة والأخرى الشاجبة، كان لافتاً أمس البيان الذي صدر عن تجمع العشائر العربية، محذراً من المساس بالسرايا الحكومية، وداعياً إلى ضبط الشارع في بيروت، وهذا ما يطرح التساؤل حول خلفية البيان، وما إذا كانت جهات خارجية دفعت باتجاه صدوره حمايةً لرئيس الحكومة بعد الاتفاق كجرس إنذار يقول إن  لكل شارع شارع مقابل

ينتظر الثنائي عرض اتفاق الإطار على مجلس الوزراء. ويعتبر أن السلطتين الأولى والثالثة خدعتاه مرتين: الأولى بالحديث عن "اتفاق نوايا" انتهى إلى "اتفاق إطار"، والثانية بتمرير بيان "أخذ العلم" الملغوم في مجلس الوزراء. وانعدام الثقة بات يغلب على العلاقة بين الرئاسات، فيما ابتعد الشيعة عن العهد.

واعتبر الثنائي أنَّ إسرائيل نجحت في نقل الخلاف إلى داخل لبنان، وهو ما اعترفت به القناة 13 الإسرائيلية، التي قالت إن الاتفاق سيتسبب بحرب أهلية في لبنان، وإن هذا كان الهدف منذ البداية.

وفي حسابات الثنائي، فإن خطورة المرحلة وحساسيتها جعلتا الأمور تأخذ هذا المنحى في المواقف، بحيث لم يلبِّ ما قاله الثنائي غضب الشارع، ولا سيما أهالي الجنوب والقوى المحتلة أراضيهم، لأن ما قامت به السلطة يُعد تثبيتاً للاحتلال.

اتفاق لمصلحة نتنياهو

وفي قراءة سريعة للاتفاق، أنقذ الاتفاق بنيامين نتنياهو من مأزقه السياسي الداخلي، وجعل الانسحاب النهائي لإسرائيل مشروطاً بنزع سلاح حزب الله من كل لبنان، وليس فقط من الجنوب، إضافة إلى ترتيبات أمنية يتفق عليها، وهذا ما يعني، بحسب هذه القراءة، أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وهو ما يحاكي نموذج قطاع غزة، الذي يسمح لإسرائيل بحرية الحركة في المنطقة الأمنية، وبموافقة الدولة اللبنانية.

ويقر الاتفاق بمفهوم السيادة للدولتين، من دون تحديد حدود السيادة للكيان الإسرائيلي من الناحية الجغرافية، كما نجح في فصل مسار إيران عن لبنان، ومنح الولايات المتحدة مجالاً أوسع للمناورة في المفاوضات النهائية مع إيران.

ويمنع الاتفاق عودة أهالي نحو 62 قرية إلى قراهم، لأنها تقع ضمن المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها العدو الإسرائيلي، التي قال نتنياهو إنه لن ينسحب منها، ويمكن أن يؤسس ذلك لفتنة وحرب أهلية لبنانية، بعد أن نجح المخطط الإسرائيلي في نقل المشكلة من الصراع بين لبنان والعدو إلى الداخل اللبناني، واستدراج قوىً خارجية إلى لبنان بدعوة لبنانية ودعم عربي وأميركي.

ويعتبر حزب الله نفسه غير معني بالاتفاق، ويرى أنَّ الاحتلال يستوجب المقاومة، وأنّ كل ما ورد في الاتفاق يُعد تنازلاً. وتقول مصادره إن الاتفاق نص في بنده الأول على أنَّ هذا الإطار يستند إلى الاتفاقات والتفاهمات السابقة التي أثبتت نجاحها، وهو ما يتناقض، وفق رأيه، مع عدم التزام العدو الإسرائيلي باتفاق 27 تشرين الثاني 2024.

وفي البند الثاني، يتحدث الاتفاق عن إعادة انتشارٍ تدريجية لقوات العدو الإسرائيلي إلى خارج الأراضي اللبنانية، ولم يتحدث عن "الانسحاب الكامل".

كما اشترط نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها التحتية شرطاً للانسحاب، لتبدأ بعد ذلك جهود إعادة الإعمار ويتمكن المدنيون من العودة إلى تلك المناطق. وهذا يعني، وفق القراءة نفسها، ربط عودة السكان وإعادة الإعمار بتقييم العدو الإسرائيلي، الذي قد يعتبر أنَّ الجيش اللبناني لم يقم بالدور المطلوب منه، ما يؤدي إلى تعطيل أي عودة أو إعادة إعمار.

ويُبدي الحزب قلقاً من البند الذي يعطي الحق لحكومة لبنان في طلب تدخل أيّ دولة عربية لمساعدة لبنان في القضاء على المقاومة، بدعم أميركي، ويرى فيه تناغماً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول "الدور السوري المستقبلي في لبنان بديلاً لإسرائيل".

كما يستغرب الحزب كيف يبرر الاتفاق للعدو الإسرائيلي أسباب اعتدائه وشنه الحرب على لبنان، ويمنحه ضمناً مبرراً للاستمرار في الاعتداءات إذا لم يُنزع السلاح وتُفكك البنية العسكرية للمقاومة، وتُنفذ الترتيبات الأمنية الإضافية التي يتفق عليها الطرفان.

وينهي اتفاق الإطار، بحسب هذه القراءة، أيَّ دور لإيران في المطالبة بوقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من جنوب لبنان في المفاوضات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة، كما يتحدث عن إنشاء مجموعة للتنسيق العسكري بدعم ومشاركة أميركية، وهو ما يعني، وفق الحزب، إحكام السيطرة الأميركية ـ الإسرائيلية على الجيش اللبناني، وإخضاعه للشروط والقيود التي تريدها إسرائيل.

ويعتبر حزب الله أنَّ البند الحادي عشر، الذي ينص على التزام لبنان والولايات المتحدة بمنع وصول الأموال إلى أيّ جهة مسلحة، وكذلك أموال إعادة الإعمار إلى الجهات غير التابعة للدولة، يُشكل حرباً على المؤسسات المالية والاجتماعية للمقاومة.

والأخطر، بحسب الحزب، أنه يمنع حكومة لبنان من تقديم شكاوى بشأن "الأعمال العدائية أو الضارة" في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، وهو ما يعني تقييد قدرة لبنان على التحرك ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية.

ولا يتضمن اتفاق الإطار، وفق هذه القراءة، التزامات إسرائيلية فعليّة بقدر ما يتضمن شروطاً والتزامات لبنانية، إذ أنّ البحث عن الرفات والإفراج عن المحتجزين يُصنف ضمن "تدابير حسن النية"، أي أنّه لا يشكل التزاماً رسمياً من العدو الإسرائيلي بالإفراج عن جميع الأسرى، بل يربط ذلك بالبحث عن رفات الطيار المفقود منذ أكثر من أربعة عقود، رون أراد.

اتفاق كهذا لا يطبق إلا بالدم، ولا يلغى إلا بالدم، أو يبقى، كما هو، حبراً على ورق، ويستمر واقع العدوان والاحتلال.

الصورة : إسرائيل نجحت في نقل الخلاف إلى داخل لبنان (غيتي)

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة