Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • الجمعة 25 أيلول 2026

خلف الكواليس تُبحث مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية… استقرار لبنان مرهون باستقرار الإقليم

خلف الكواليس تُبحث مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية… استقرار لبنان مرهون باستقرار الإقليم

كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: في نيويورك، حيث تتزاحم الدول على منبر الأمم المتحدة وتتنافس الرسائل السياسية والدبلوماسية على رسم ملامح المرحلة المقبلة، يقف لبنان في قلب المشهد الإقليمي، لا على هامشه. فمن المباحثات الإيرانية الأميركية التي عُقدت بعيدًا عن الإعلام وكشفتها وكالة "رويترز"، إلى لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان برئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ولقاءات رئيس الحكومة نواف سلام مع كلٍّ منهما، وصولًا إلى الرسائل التصعيدية التي حملها خطاب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، تزامنًا مع القمة الأميركية ـ الصينية في واشنطن، كان واضحًا أن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة تتداخل فيها مسارات الحرب والتفاوض وإعادة ترتيب النفوذ.

ولعلّ أبرز ما يلفت في المشهد الإقليمي جولة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية التي بقيت خلف الكواليس، وأتت تتويجًا لجهود باكستانية وقطرية مستمرة. وفي هذا السياق، كشف مصدر مطّلع على مسار الوساطة بين واشنطن وطهران لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ وسطاء نقلوا إلى واشنطن مطالب إيرانية لوقف الحرب، شملت أيضًا إنهاء التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية.

وإذا كانت باكستان تسعى إلى تثبيت موقعها وسيطًا قادرًا على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، فإن أهمية هذا الدور بالنسبة إلى لبنان تكمن في أن أي خفض للتوتر بين طهران وواشنطن يُفترض أن ينعكس على ساحات المنطقة، وفي مقدّمها لبنان.

ومن هنا تكتسب حركة رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك دلالتها السياسية، إذ التقى نظيره الباكستاني والرئيس الإيراني، وحرص على تأكيد أن لبنان يريد علاقات متوازنة مع محيطه، ولا يريد أن يكون ساحة لتبادل الرسائل أو تصفية الحسابات. وشدّد أمام بزشكيان على بناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، داعيًا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

والعبارة التي تختصر فلسفة الحراك اللبناني في نيويورك هي ما قاله سلام أمام رئيس الوزراء الباكستاني: "إن ما ينجح في الإقليم ينعكس على لبنان". وهي تختصر معادلة لبنانية شديدة الواقعية، كان الرئيس وليد جنبلاط سبّاقًا في طرحها، وحضرت في اجتماعه الأخير مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خضمّ الحرب. ومفادها أن لبنان لا يستطيع عزل نفسه عن محيطه، وأن أي انفراجة في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية تنعكس عليه، لا سيما أن قرار حزب الله اليوم مرتبط بإيران وخياراتها.

لكن، في مقابل هذه الحركة الدبلوماسية، جاء خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليؤكد تمسّكه بمنطق القوة. وقد ألقى كلمته فيما يواصل جيشه اعتداءاته على لبنان وغزة وسوريا، وتتوسع خططه الاستيطانية في الضفة الغربية، وقبل أسابيع من انتخابات إسرائيلية يخوض فيها واحدة من أصعب معاركه السياسية.

وحضرت الحسابات الانتخابية في خطاب توجّه فيه إلى اليهود أولًا، ثم إلى غيرهم من الإسرائيليين. وردّ على تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع، من المنبر نفسه، أن الجولان سوري بموجب القانون الدولي، بالقول إن اليهود أتوا إليه منذ زمن موسى وباقون فيه. كذلك دافع عن ضرب المنشآت النووية الإيرانية، معتبرًا أن عدم تدميرها كان سيجعل الإسرائيليين "في عداد الموتى"، وأشاد بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفه أكبر شريك لإسرائيل.

ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل هاجم قطر متهمًا إياها بتمويل الإرهاب والدعاية المناهضة لإسرائيل في الجامعات الأميركية، واستهدف بكلامه الأصوات البريطانية والفرنسية المنتقدة لسياساته، إلى جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعمدة نيويورك زهران ممداني.

وفي القراءة السياسية لهذا الخطاب، يتأكّد أن نتنياهو لا يؤمن بسلام يقوم على إنهاء الاحتلال واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، بل يريد ترتيبات أمنية تكرّس تفوّق إسرائيل وتتيح لها تثبيت احتلالها وتوسيعه في فلسطين ولبنان وسوريا. فالإصرار على البقاء في الجولان، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات والاستيطان، يكشف طبيعة "السلام" الذي يطرحه: اتفاقات تُخضع المنطقة للشروط الأمنية الإسرائيلية وتمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار.

وهنا تكمن إحدى أخطر مفارقات المشهد: ففي الوقت الذي تتحرك فيه قطر وباكستان لإبقاء باب الوساطة مفتوحًا بين واشنطن وطهران، ويحاول فيه لبنان تثبيت قاعدة العلاقة بين دولة ودولة، تواصل إسرائيل فرض مقاربتها القائمة على العدوان والقوة العسكرية والضربات الاستباقية.

أما المشهد الأوسع، فكان في واشنطن، حيث التقى الرئيس ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في قمة استقطبت أنظار العالم. فهذه ليست قمة ثنائية عادية بين أكبر اقتصادين في العالم، بل اختبار جديد لقدرة القوتين على إدارة المنافسة من دون تحويلها إلى مواجهة مفتوحة.

والأهم بالنسبة إلى المنطقة أن الموقف الصيني لم يقتصر على العلاقة الثنائية مع واشنطن. فقد أفادت وكالة "شينخوا" الرسمية، الخميس، بأن شي دعم عودة الولايات المتحدة وإيران إلى "مذكرة إسلام آباد"، ودعاهما إلى استئناف مسار حلّ القضايا عبر المفاوضات في أسرع وقت ممكن. وهو موقف يمنح المسار الدبلوماسي دعمًا دوليًا إضافيًا، في ظل ارتباط الأزمة بأمن الطاقة والملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

وهكذا تتقاطع في نيويورك وواشنطن ثلاثة مسارات: صراع إقليمي لم يُحسم بعد، ومفاوضات تحاول الوساطتان القطرية والباكستانية إبقاء بابها مفتوحًا بين واشنطن وطهران، وتنافس دولي أوسع على قواعد النظام العالمي المقبل.

الصورة : (نقلا عن "الأنباء" الالكترونية)

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة