Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • السبت 26 أيلول 2026

سلام يُصرّ على عزل لبنان.. وإسرائيل تتحدث عن إعادة تموضع

سلام يُصرّ على عزل لبنان.. وإسرائيل تتحدث عن إعادة تموضع

كتبت "الاخبار" التالي : من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختار نواف سلام أن يضع عنواناً واضحاً لمقاربته للمرحلة المقبلة، وهي أن لبنان يريد أن يفصل نفسه عن صراعات المنطقة ومساراتها، وأن يحصر قراره السياسي والأمني داخل مؤسسات الدولة.
في خطابه، عاد رئيس الحكومة إلى مفردات السيادة والقرار الوطني وحصرية السلاح، وربطها بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبالقرار 1701 واتفاق الطائف، معتبراً أن مستقبل لبنان لا ينبغي أن يُقرَّر في عواصم أخرى أو أن يكون جزءاً من صفقات تُعقد على حسابه قائلاً: «لا أحد يتحدّث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية».

لكن المشكلة أن هذه اللغة، مهما بدت متماسكة على الورق، تأتي في لحظة يعيش فيها لبنان واقعاً مختلفاً تماماً. فالجنوب لا يزال تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية، والاحتلال لم ينتهِ، والوقائع العسكرية تتبدّل على الأرض من دون أن تتمكن السلطة اللبنانية من فرض المسار الذي تتحدث عنه في المحافل الدولية. علماً أن واحداً من الأسباب الأساسية التي أعطت لإسرائيل مساحة لاستكمال مشروعها التدميري وتكريس الوقائع الأمنية والعسكرية، كان إصرار السلطة اللبنانية على إفقاد لبنان ورقة مهمة وهي ورقة هرمز وأن يكون لبنان حاضراً على طاولة التفاوض الإقليمي بدلاً من أن تتفرد به إسرائيل على طاولات واشنطن وروما، وهي الهدية التي أشاد بها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو شخصياً.

والأهم أن محاولة تقديم لبنان وكأنه كان مجرد ساحة، وقد فرضت عليها أزمات الآخرين، تتجاهل جزءاً أساسياً من المشهد. فالسياسات التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية، وطريقة إدارة السلطة الحالية للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، أسهمت في إنتاج واقع البلد اليوم. وبالتالي لا يمكن اعتبار الوضع كنتيجة عوامل خارجية فقط، ثم نقل الحديث عن السلطة باعتبارها الطرف الذي جاء اليوم لإنقاذ السيادة واستعادتها.

والتشديد على فصل لبنان عن أي مسار إقليمي فيه إنكار للواقع، كون لبنان موجوداً أصلاً في قلب منطقة متشابكة سياسياً وعسكرياً، وإسرائيل تتعامل مع حدوده الجنوبية باعتبارها جزءاً من أمنها ومشروعها التوسعي، فيما تبقى الساحة اللبنانية مرتبطة بالتطورات الإقليمية بصورة لا تسقط لمجرد إعلان الرغبة في عدم الانخراط فيها. بل إن طرح الفصل الكامل، من دون امتلاك أدوات حماية حقيقية، قد تحوّل من مجرد شعار إلى عنصر من عناصر الضعف إذ لم ترافقه قدرة فعلية على ردع الاعتداءات وفرض الالتزامات على الطرف الآخر، ولا حتى قرار سياسي بالمواجهة.

وبينما يطالب سلام بأن يكون القرار بالحرب والسلم حصرياً بأيدي المؤسسات الدستورية، تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وتبقي على مواقع وانتشار عسكريين في مناطق جنوبية، وتعمل على خلق وقائع ميدانية جديدة. وأعلن جيش الاحتلال، وفق «القناة 12»، أنه سيقلّص حجم قواته بعد استكمال تدمير بنى تحتية ومجمّعات قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في تلال علي الطاهر والمنصوري. لكن هذا التقليص لا يعني الانسحاب، بل الانتقال إلى انتشار جديد، مع إنشاء مواقع عسكرية إضافية على امتداد «الخط الأصفر»، بما تقول إسرائيل إنه يمنحها عمقاً دفاعياً وحرية عمل في جنوب لبنان. وتؤكد الرواية الإسرائيلية، أن الانتشار الجديد لا يعني إخلاء المواقع أو تسليمها إلى الجيش اللبناني، بل محاولة تثبيت وقائع أمنية قبل أيّ تسوية سياسية.

وهذا يعني أن تحميل ملف السلاح وحده مسؤولية كل ما يحدث في الجنوب يقدّم قراءة ناقصة للمشهد. حيث يستمر الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، بينما زعم سلام في خطابه أن «الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات يقوم على قاعدتَي التبادلية والمرحلية».
هنا تصبح لقاءات سلام في واشنطن، واللقاء المقرر مع وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر أهمية، بحسب مصادر مواكبة، تقول إن «المطلوب ليس الحصول على عبارات دعم إضافية للبنان، ولا تكرار الحديث عن الجيش والقرار 1701، بل معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للضغط فعلياً من أجل انسحاب إسرائيلي واضح، وجدول زمني محدد، وآلية تمنع استمرار العمليات العسكرية بعد أي اتفاق». علماً أن سلام، قام بما يتوجب عليه قبل لقاءات واشنطن، بأن أطلق المزيد من المواقف ضد حزب الله وكرر التعهد بنزع سلاحه، لكنه طلب المزيد من الوقت.

أما في الجنوب، فإن التطورات الميدانية تفرض نفسها، وحديث العدو عن إعادة انتشار أو تقليص للقوات، لا يعني بالضرورة إنهاء الوجود العسكري، خصوصاً إذا ترافق مع تثبيت مواقع جديدة أو الإبقاء على حرية العمل داخل الأراضي اللبنانية. ومن هنا تأتي مسألة «اليونيفيل» ومرحلة ما بعد خروجها، وإمكانية الحفاظ على آلية دولية للمراقبة والتواصل، لكن وجود قوة دولية بحد ذاته كما يطالب لبنان لن يثمر شيئاً في ظل الواقع الراهن، فالتجربة اللبنانية خلال السنوات الماضية، أظهرت أن البيانات الدولية والقرارات الأممية، مهما كانت واضحة، لن يكون لها ترجمة حقيقية على الأرض، والدليل أن قوات «اليونيفيل» لم تمنع إسرائيل من تنفيذ ما تريد، لا بل على العكس كانت تأخذ نصيبها من الاعتداءات في كل مرة كان يشعر بها الإسرائيلي أنها تعيق مشروعه.

الصورة : (هيثم الموسوي)

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة