
المحامي سعيد بوعقل
قد يسأل البعض لماذا نعود مرة بعد مرة إلى استحقاق انتخاب رئيس ونائب رئيس اتحاد بلديات منطقة جزين.
والجواب بسيط: نكرر لأن الحرص كبير، ولأن القلق أكبر من أن نسكت عنه، ولأن التنبيه قبل وقوع المحذور أجدى من تبادل المسؤوليات بعد وقوعه.
فما يتردد عن تسويات يجري العمل على إنضاجها لا يبدد هذا القلق، خصوصاً إذا كانت النتيجة إعادة إنتاج المعادلة السابقة بأسماء مختلفة، فيما كان يفترض بالعودة إلى نقطة الصفر أن تكون فرصة لاستخلاص العبرة وتصحيح الخلل.
المشكلة ليست في الأشخاص ولا في حق أي رئيس بلدية في الترشح، بل في طبيعة المعادلة التي يراد أن تحكم مؤسسة إنمائية يفترض أن تعمل وتنتج لسنوات بعد انتهاء يوم الانتخاب.
وقد يستطيع أصحاب أي تسوية جمع الأصوات والفوز بجولة انتخابية، لكن الفوز بالانتخابات شيء، والقدرة على قيادة اتحاد فاعل ومتماسك شيء آخر.
وهنا تقع مسؤولية الأحزاب والتيارات والفاعليات السياسية جميعها.
فمهما تعاظمت الخلافات بينها، ومهما تباعدت خياراتها وتحالفاتها، يجب أن يبقى ثمة قاسم مشترك لا خلاف عليه: المحافظة على النهج الإنمائي السليم لمنطقة جزين، وعدم التضحية به في سبيل تسجيل انتصار سياسي عابر.
فالسياسة تتغير، والتحالفات تتبدل، أما الطريق والمياه والنفايات والمشاريع والخدمات وحاجات الناس فلا هوية حزبية لها.
ومن هنا، لا يجوز أن يصبح السؤال: لمن ينتمي رئيس بلدية جزين؟ ومن يربح بوصوله ومن يخسر؟
فلو كان رئيس بلدية جزين من هذا الفريق أو ذاك، يجب ألا تتغير القاعدة بتغير هويته السياسية، لأن الاتحاد ليس جائزة لحزب ولا تعويضاً لآخر.
وفي صلب هذه المعادلة تبقى حقيقة لا يمكن تجاهلها: مدينة جزين، بما تمثله كمركز للقضاء وكركيزة أساسية في الاتحاد، لا يجوز أن تكون خارج قيادته الفعلية. وهذا ليس انتقاصاً من أي بلدة أخرى، بل احترام لطبيعة الأمور ولتوزيع الأدوار والمسؤوليات.
أما رؤساء البلديات، وهم الهيئة الناخبة، فمسؤوليتهم اليوم مضاعفة. فهم ليسوا أصواتاً تستعمل لإنجاح تسوية أعدها الآخرون، بل مؤتمنون على مصلحة بلداتهم والمنطقة بأسرها.
لذلك، قبل التصويت، لا بد من التفكير في اليوم التالي للانتخاب: هل الصيغة التي ننتخبها قادرة على جمع الاتحاد وتفعيله، أم أننا نزرع منذ اليوم أسباب تعطيله ثم ننتظر النتائج؟
ومن يسعى إلى تسوية أو يدعمها أو يوفر لها الغطاء، من داعمين ومدعومين، عليه أن يتحمل مسؤولية نتائجها. فالوعود الشخصية وتوزيع المواقع قد تجمع أصواتاً، لكنها لا تصنع إنماءً.
نكرر اليوم، وقد نكرر غداً، ليس رغبة في السجال، بل لأننا لا نريد أن نقول بعد فوات الأوان: لقد حذرنا ولم يسمع أحد.
جزين تحتاج إلى أحزاب تتنافس في خدمتها، لا إلى إنماء يدفع ثمن تنافس أحزابها.
فأبعدوا الحسابات السياسية عن الاتحاد، واجعلوا الإنماء القاسم المشترك بين الجميع، وأعطوا المسؤولية لمن يستطيع حملها.
وأعطوا السيف لباريها
