
لمناسبة الذكرى 41 لمحاولة اغتيال رمز المقاومة الوطنية اللبنانية المناضل الراحل "مصطفى معروف سعد" واستشهاد طفلته ناتاشا، والمهندس محمد طالب، وبدعوة من التنظيم الشعبي الناصري نظمت زيارة لأضرحتهم وقرأت الفاتحة على أرواحهم الطاهرة. وذلك في جبانة سيروب في صيدا،
وكان إلى جانب عائلة الفقيد والنائب أسامة سعد، النائب شربل مسعد وفاعليات سياسية واجتماعية ودينية لبنانية وفلسطينية وكوادر التنظيم.
وكانت كلمة للنائب أسامة سعد على ضريح المناضل مصطفى سعد، مما جاء فيها:
"أَيُّهَا الأَصْدِقَاء…
شَكَّلَ عُقْبَةً كَأْدَاءَ أَمَامَ مَشْرُوعِ الْفَرْزِ الدِّيمُغْرَافِيِّ فِي مَنْطِقَةِ صيدا، عَلَى غِرَارِ ما جَرَى فِي الْجَبَل…
كَمَا أَنَّ عَمَلِيَّاتِ الْمُقَاوَمَةِ الْوَطَنِيَّةِ كَانَ رَاعِيَهَا وَمُطْلِقَهَا…
القَرارُ الإِسْرَائِيلِيُّ، بِالتَّعَاوُنِ مَعَ جِهَاتٍ لُبْنَانِيَّةٍ رَسْمِيَّةٍ وَحِزْبِيَّةٍ… لَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَةِ مصطَفى مَعروف سعد…
سيَّارَةٌ مُحَمَّلَةٌ بِـ 125 كِيلُوغْرَامًا مِنَ الْمُتَفَجِّرَاتِ، رَوَّعَ انْفِجَارُهَا مَدِينَةَ صيدا وَجِوَارَهَا، وَتَرَكَتْ مَنْزِلَ أَبِي مَعْرُوف وَالْمَنَازِلَ الْمُجَاوِرَةَ أَنْقَاضًا فَوْقَ رُؤُوسِ أَهْلِهَا…
الْجَارُ محمّد طالب سَقَطَ شَهِيدًا، وَالْحَبِيبَةُ ناتاشا لَمْ تَحْتَمِلْ جِرَاحَهَا، فَأَسْلَمَتِ الرُّوحَ طِفْلَةً شَهِيدَةً…
انْطَفَأَ نُورُ الْعَيْنَيْنِ، وَلَمْ تَنْطَفِئْ مَشَاعِلُ الْكِفَاحِ، وَلِمُصْطَفَى إِرَادَةٌ لَا تَنْكَسِرُ…
لَا بُدَّ مِنْ عَوْدَةِ أَهْلِنَا إِلى بُيُوتِهِمْ فِي قُرَى شَرْقِ صيدا
كَانَتْ تِلْكَ أُولى كَلِمَاتِهِ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَالَتْ فِي الْمُسْتَشْفَى…
كَانَ الِاحتِلَالُ قَدِ انْزَاحَ عَنْ صيدا وَمِنْطَقَتِهَا، مَدْحُورًا مَذْلُولًا…
مِنْ مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ إِلَى سَاحَاتِ النِّضَالِ، كَانَ ذَلِكَ قَدَرَهُ…
مَسِيرَةُ آلَامٍ وَصِعَابٍ وَتَحَدِّيَاتٍ وَمَخَاطِرَ، طَوَّعَهَا مصطفى لِتَكُونَ نَهْجًا وَطَنِيًّا، عُرُوبِيًّا، تَقَدُّمِيًّا، ثَوْرِيًّا…
معروفٌ عَادَ مَعَ مصطفى، وَنَعُودُ نَحْنُ مَعَهُ ومعَ معروف مَوَاقِفَ عِزَّةٍ وَكَرَامَةٍ وَإِبَاءٍ…
وَطَنِيَّتُنَا جَامِعَةٌ شَامِخَةٌ، لَا تَنَالُ مِنْهَا صَغَائِرُ الطَّائِفِيَّةِ وَالْمَذْهَبِيَّةِ وَالْفِئَوِيَّةِ الضَّيِّقَةِ، وَإِنْ كَبُرَتْ أَوِ اسْتَكْبَرَتْ، وَكَثُرَتْ أَوْ تَكَاثَرَتْ…
وَطَنِيَّةٌ حُرَّةٌ، مُتَحَرِّرَةٌ مِنْ سَطْوَةِ مَالٍ، وَسَطْوَةِ تَبَعِيَّةٍ، وَسَطْوَةِ مَوَاقِعَ وَمَنَاصِبَ…
وَطَنِيَّةٌ لِوَطَنٍ مَنِيعٍ، وَلِلْجَبِينِ العَالِي، وَلِلنَّاسِ الْكَادِحِينَ، كَدْحًا لِحُرِّيَّةٍ وَلِكَرَامَةٍ وَلِعَدَالَةٍ…
في الأَيَّامِ الصَّعْبَةِ وَالْآتِيَاتِ الأَصْعَبِ، نَرْفَعُ رَايَاتِ مصطفى، رَايَاتِ الْكَرَامَةِ، رَايَاتِنَا، وَلَا نَضِلُّ الطَّرِيقَ…
مَنْ يُسْقِطْهُ الْمَالُ وَالْهَوَانُ، إِنَّمَا يَسْقُطُ لِنَفْسِهِ، وَيَنَالُ الْخِزْيَ وَالْعَارَ…
وَمَنْ يَسْمُو رِفْعَةً لِوَطَنِهِ، وَشَرَفِ أُمَّتِهِ، وَانْحِيَازًا صَادِقًا لِلنَّاسِ، إِنَّمَا يَجِدُ لِنَفْسِهِ الْحُرِّيَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالاحْتِرَامَ…
يَظُنُّونَ أَنَّ النَّاسَ غَافِلَةٌ عَنْهُمْ، وَهُمْ يَتَزَاحَمُونَ بِأَمْوَالِهِمْ لِاقْتِنَاصِ مَنْصِبٍ وَمَرْكَزٍ وَحَظْوَةٍ عِنْدَ النَّاسِ…
إِنَّهُمْ يَشْتَرُونَ عَارَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرُوا بَعْضَ النَّاسِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ…
مَا هَكَذَا تُبْنَى الأَوْطَانُ، مَا هَكَذَا يُذَادُ عنها، وما بِهذا يَتَحَقَّقُ الْعَدْلُ الِاجْتِمَاعِيُّ…
أَيُّهَا الأَصْدِقَاءُ…
الْعَدُوُّ يَقْتُلُ وَيُدَمِّرُ وَيَحْتَلُّ مَتَى يَشَاءُ وكيفما شاءَ، يُرِيدُ مِنَّا سَلَامَ الإِذْعَانِ وَالِاسْتِسْلامِ…
تُحَاصِرُنَا السِّيَاسَةُ الرَّدِيئَةُ، الْمُغَلَّفَةُ بِالطَّائِفِيَّةِ وَالْمَذْهَبِيَّةِ وَالضَّحَالَةِ، إِلَى حَدِّ الِانْحِطَاطِ…
النَّاسُ أَنْهَكَتْهَا أَكْلَافُ الْحَيَاةِ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ وَمِنْ كُلِّ نَوْعٍ…
خَطُّنَا يَأْبَى الِانْكسارَ أَمَامَ عَدُوٍّ قَاتِلٍ وَمُحْتَلٍّ، وَيَأْبَى الِانْجِرَارَ وَرَاءَ انْحِطَاطٍ طَائِفِيٍّ وَمَذْهَبِيٍّ يُهَدِّدُ وَحْدَةَ الْكِيَانِ الْوَطَنِيِّ، وَيَأْبَى الْخُضُوعَ لِقَهْرٍ اجْتِمَاعِيٍّ يَطْحَنُ النَّاسَ وَيُصَادِرُ مُسْتَقبَلَ أَجْيَالِهِمْ…
لِفِلَسْطِينَ الْجَرِيحَةِ وَشعبِهَا الْمُعْطَاءِ، تَحِيَّةَ وَفَاءٍ وَعَهْدَ نِضَالٍ، وهي تُوَاجِهُ عُنْصُرِيَّةً بَشِعَةً، مُجْرِمَةً، غَاصِبَةً، بِلَا سَنَدٍ مِنْ أُمَّتِهَا الْعَرَبِيَّةِ…
فِي زَمَنِ الِانْحِطَاطِ الْعَرَبِيِّ وَأَطْمَاعِ الطَّامِعِينَ، وَفِي زَمَنِ تَفَكُّكِ الْكِيَانَاتِ الْعَرَبِيَّةِ، وَتَهَافُتِ الْحُكَّامِ إِلَى اسْتِجْدَاءِ الرِّعَايَاتِ الأَجْنَبِيَّةِ…
فِي زَمَنِ التَّخَلِّي عَنْ مُنَاصَرَةِ فِلَسْطِينَ، وَمُحَابَاةِ الصُّهْيُونِيَّةِ وَالصَّلَفِ الأَمِيرِكِيِّ…
سَنَبْقَى ثُوَّارًا أَحْرَارًا كِرَامًا، نَخُوضُ الْمَعَارِكَ الْوَطَنِيَّةَ وَالسِّيَاسِيَّةَ وَالِاجْتِمَاعِيَّةَ…
أَوْفِيَاءَ، صَادِقِي الْعَهْدِ، كَمَا مُصْطَفَى، وعلى خُطَى مَعْرُوف وَجَمَال…"










