
كتبت صحيفة "النهار": فيما عادت الرتابة تغلب على أيام جلسات مناقشة الموازنة، في انتظار رد الحكومة على عشرات المداخلات والكلمات النيابية والتصويت على مشروع الموازنة الليلة كما هو مقرر مبدئياً، ستعود الاهتمامات من يوم غدٍ إلى ملف حصرية السلاح والاستحقاقات المتعاقبة المرتبطة به ارتباطاً مباشراً، سواء في الداخل تباعاً من إقرار المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني والزيارة المفصلية لقائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن والتحريك المتجدد للجنة الميكانيزم، ومن ثم إنجاز الاتصالات والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش.
ومع تحديد موعد مبكر غداً لإنجاز إقرار المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، برزت أهمية القراءة الشاملة التي قدمها السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو للأولويات اللبنانية الراهنة عبر حديث إلى "النهار"، لا سيما لجهة حرصه على تصحيح ما عدّه التباساً شائعاً حيال عمل لجنة الميكانيزم، إذ أوضح أنها لا تزال تعمل يومياً عبر تواصل مستمر بين العسكريين على رغم حصول تأخير أحياناً في عقد الاجتماعات الدورية.
كما أكد أنه في ملف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، فإن فرنسا لا تضع نفسها عائقاً أمام أي مسار يؤدي إلى الاستقرار والسلام حتى لو لم تكن حاضرة على طاولة المفاوضات، والأهم بالنسبة إلى باريس هو النتيجة والقرار في نهاية المطاف يعود إلى السلطات اللبنانية.
هذا الموقف يضيء على الخلفية العميقة لمجريات داخلية وخارجية تتصل بالوضع بين لبنان وإسرائيل، وتزامن مع تنسيق فرنسي- قطري يمهّد للدفع قدماً نحو إنجاز الإجراءات المتصلة بمؤتمر دعم الجيش، فيما تقرّر عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر الجمعة في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية، تستبق زيارة قائد الجيش لواشنطن في مطلع شباط وعلى جدول أعمالها بند أساسي يتعلّق بعرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني للانتشار والعمل شمال نهر الليطاني. ومن المقرّر أن يقدّم قائد الجيش عرضًا مفصّلًا أمام الوزراء، يتناول الإطار العملياتي للخطة، ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية.
الصورة : (نقلا عن النهار)
وذُكر أن هذه الجلسة تأتي في سياق متابعة الحكومة للملف الأمني الجنوبي، وفي ظل تشديد متواصل من الجانب الدولي على ضرورة تعزيز حضور الجيش في المناطق الواقعة شمال الليطاني، بما يضمن تثبيت الاستقرار ومنع أي تدهور أمني، انسجامًا مع القرارات الدولية ذات الصلة.
وعلى اثر زيارة وزير الدولة لشؤون الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي لبيروت مطلع الاسبوع، أعلنت وزارة الخارجية القطرية أمس أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إستقبل المبعوث الفرنسي للبنان جان إيف لودريان و"جرى خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر التطورات في لبنان، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك".
وأضافت: "أكد وزير الخارجية خلال المقابلة، أن استقرار لبنان يعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، مشدداً على ضرورة التزام الأطراف بتطبيق القرار الـ1701، واحترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها. كما جدّد إدانة دولة قطر للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مؤكداً ضرورة تحمّل مجلس الأمن مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على استقرار لبنان.
ونوّه بالدور المحوري للمجموعة الخماسية في مساندة لبنان، مشيراً في هذا السياق إلى استمرار دولة قطر في العمل المشترك والوثيق مع شركائها لضمان تنسيق الجهود الداعمة لحفظ سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ودعم مسارات التعافي والتنمية".
وفي سياق متصل بهذه الأجواء، تلقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونير، الذي أعرب عن "ترحيب بلاده بالتقدم الذي يحرزه الجيش اللبناني في حصر السلاح بالمناطق الجنوبية"، مؤكداً "استمرار المملكة المتحدة في دعم الجهود كافة الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة".
كما استقبل الوزير رجي، الممثل الخاص لوزارة الخارجية النمساوية لشؤون الشرق الأوسط أراد بنكو، الذي نقل إليه "اهتمام بلاده بملف الشرق الأوسط ولبنان". وأكد الجانب النمساوي "دعمه للمسار الإصلاحي للحكومة اللبنانية، واستعداد بلاده لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من الانتشار في كامل المنطقة الجنوبية واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة". وتناول اللقاء ملفات عدة، منها قوات "اليونيفيل" والصيغة المقترحة لمرحلة ما بعد رحيل القوات الدولية.
وليس بعيداً من هذه المعطيات، غلبت الخلفيات السياسية على المالية والاقتصادية والاجتماعية على مداخلات النواب في اليوم الثاني لجلسات مناقشة الموازنة التي يعقدها مجلس النواب. وإذ يفترض أن يكون اليوم هو يوم الختام بإكمال المداخلات وردّ الحكومة عليها والتصويت على مشروع الموازنة، بدأ لافتاً أن الأجواء البرلمانية المواكبة للجلسات عكست تصاعد الضياع السائد حيال ملف الانتخابات النيابية، فيما تداخلت التداعيات المتواصلة لموقف "حزب الله" من التضامن مع إيران وخطر استدراج لبنان إلى حرب جديدة مع المناقشات المتصلة بالموازنة نفسها.
وكان أبرز ما سجّل في اليوم الثاني للجلسات، مداخلة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي سأل، "على أي أساس نضع موازنة "صف أرقام"؟ بل يجب أن تكون مبنية على هدف، وإذا كان استعادة السيادة الهدف فيجب أن نقوّي الجيش على سبيل المثال، الموازنة يجب أن تكون مبنية على رؤية وهدف"، وأكّد أنّ "مدخول الدولة يأتي من الحركة الاقتصادية وكلما كثُرت المعاملات تزداد المداخيل، ولكن لماذا ليس هناك استثمارات؟ لأننا بحالة حرب ولا أحد يضع ليرة في بلد فيه ميليشيات مسلحة وحالة حرب.
كيف نُكبّر حجم الاقتصاد إذا استمرينا في حالة الحرب والميليشيات موجودة ولا شركة أجنبية تستثمر في لبنان، لأن أحداً لا يستثمر في بلد قد يدخل الحرب غداً، وإذا لم نضبط السيادة ونعطي رسالة أن البلد بات سيّداً مستقلاً وأن الدولة بحالة استقرار سياسي، فلن نجذب الاستثمارات ونُكبّر حجم الاقتصاد، لذلك على السلطة التنفيذية أن تعالج أسباب هروب الاموال من خلال تعزيز الاقتصاد الشرعي وسيادة الدولة وإلا عبثا".
وقال: "إننا حريصون على كل لبناني يعيش على هذه الأرض، لذلك يجب أن نعود كلبنانيين نؤمن بالشراكة ونحترم بعضنا ونطمئن بعضنا، ومن يعتبر أن غير الدولة يحميه فلقد جرّبنا المغامرات واصطدمنا بالحائط وجرّبنا المشاريع الاقليمية ودفعنا الثمن، والرهان على القوميات العربية والصراعات أدخلنا وأدخلهم في حائط مسدود".
وأثارت عبارة "ميليشيا" التي استخدمها الجميل، حفيظة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد، ردّ عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: لا يقصد المقاومة.
أما في الملف الانتخابي، فأبرز ما سجّل، تمثل في إعلان النائب اديب عبدالمسيح في كلمته "أن الانتخابات لن تتم في موعدها وسأتقدم باقتراح قانون صريح لتأجيل الانتخابات لمدة سنة كي لا نستمر بالكذب على اللبنانيين".
في المقابل، حذّر نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب من أزمة محتملة في الانتخابات، مؤكداً "ضرورة وضع مصلحة لبنان أولاً والتوصل إلى تفاهم سياسي". وأعتبر "أن قانون الانتخاب الحالي يحتوي على ثغرات" ووصفه بـ"المسخ والأعوج"، داعياً إلى العودة لتطبيق أحكام الطائف كما هي.
