
مع تصاعد العدوان الذي بدأ يوم الأحد الماضي وما رافقه من موجات نزوح من القرى والبلدات الجنوبية، برزت منطقة جزين مجدداً كإحدى أبرز المناطق التي فتحت أبوابها لاستقبال العائلات النازحة، مستندة إلى خبرة سابقة في إدارة الأزمات وإلى تعاون وثيق بين السلطات المحلية والمؤسسات الرسمية والإنسانية.
وحتى الآن، بلغ عدد النازحين في قضاء جزين 8807 أشخاص يتوزعون على 2349 عائلة.
ويتوزع هؤلاء على الشكل الآتي:
• 2075 شخصاً يقيمون في مراكز النزوح التي جرى تجهيز معظمها في المدارس الرسمية.
• 6232 شخصاً تستضيفهم قرى وبلدات القضاء داخل المنازل في مشهد يعكس روح التضامن الاجتماعي التي لطالما ميّزت المنطقة وأهلها.
إعادة إحياء خلية الأزمة
ومع الساعات الأولى لبدء العدوان، بادر النائب السابق المحامي إبراهيم عازار، بالتنسيق مع رئيس بلدية جزين السيد دافيد الحلو، إلى إعادة تفعيل خلية الأزمة التي سبق أن أدت دوراً محورياً خلال عدوان عام 2024.
وقد ترأس الخلية رئيس البلدية، وضمّت نائب رئيس البلدية وعدداً من أعضاء المجلس البلدي، إلى جانب عدد من معاوني الأستاذ إبراهيم عازار، إضافة إلى ممثل عن التيار الوطني الحر.
وباشرت اللجنة عملها فوراً، واضعة خطة تنظيمية لإدارة عملية استقبال النازحين وتوزيعهم على مراكز الإيواء ومتابعة احتياجاتهم الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والإنسانية.
مجلس الجنوب في صدارة الاستجابة
منذ اللحظة الأولى، جرى العمل بتنسيق كامل مع مجلس الجنوب الذي يتولى الجزء الأكبر من عملية الإغاثة. وفي هذا الإطار، قام رئيس المجلس هاشم حيدر بزيارة ميدانية إلى مدينة جزين لمتابعة انطلاق أعمال الإغاثة والإشراف على آلية التنسيق بين الجهات المعنية.
وقد استقبله في القصر البلدي النائب السابق إبراهيم عازار ورئيس البلدية، حيث جرى عرض خطة العمل وتفقد الجهوزية اللوجستية لمراكز الإيواء.
وتشير المعطيات إلى أن مجلس الجنوب يؤمّن أكثر من 90% من المساعدات المقدمة للنازحين، ما يجعله الركيزة الأساسية في جهود الإغاثة داخل القضاء.
متابعة إدارية وزيارة محافظ الجنوب
وفي إطار المتابعة الرسمية، قام محافظ الجنوب منصور ضو بزيارة الى جزين مع قائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الامن الداخلي العميد احمد بوضاهر ، على رأس وفد من المحافظة وقائمقامية جزين. حيث عُقد اجتماع في القصر البلدي جرى خلاله تنسيق الجهود بين الإدارات الرسمية والبلدية والهيئات المشاركة في الإغاثة، بهدف ضمان انتظام العمل وتوفير أفضل الظروف الممكنة لاستقبال النازحين.
شبكة دعم إنسانية واسعة
إلى جانب الدور المحوري لمجلس الجنوب، تشارك عدة جهات في دعم عمليات الإغاثة، من أبرزها:
• كاريتاس لبنان
• الهيئة العليا للإغاثة
• الصليب الأحمر اللبناني
• DPNA
كما تساهم جمعيات مدنية في دعم مراكز الإيواء، ومن بينها جمعية تشيلد التي تعاقدت مع مطعم الشالوف في جزين لصاحبه أنطوان رزق لتأمين وجبات طعام يومية للنازحين المقيمين في مراكز الإيواء.
المساعدات… من الغذاء إلى التدفئة
تشمل المساعدات المقدمة للنازحين مجموعة واسعة من الاحتياجات الأساسية، أبرزها:
• حصص غذائية
• حرامات وفرش ومخدات
• مواد تنظيف
• قوارير غاز للطبخ
• دفايات كهربائية
• غسالات
كما يجري شراء مادة المازوت لتشغيل الشوفاجات في المدارس بهدف تأمين التدفئة خلال ساعات الليل، ولا سيما أن منطقة جزين الجبلية تشهد انخفاضاً في درجات الحرارة.
جزين… نموذج تضامن
ما يجري في جزين اليوم ليس مجرد استجابة طارئة، بل هو نموذج لتكامل العمل بين المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية.
فبين إدارة بلدية منظمة، ومتابعة ميدانية للنائب السابق إبراهيم عازار وفريقه، والدور المحوري لمجلس الجنوب، إضافة إلى مساهمة الهيئات الإنسانية والأهالي، تتشكل شبكة دعم متكاملة تسعى إلى تخفيف معاناة آلاف العائلات التي اضطرتها الحرب إلى ترك بيوتها.
وفي انتظار أن تنتهي هذه المحنة ويعود النازحون إلى قراهم، تبقى جزين، كعادتها، مدينة مفتوحة للإنسان والكرامة والتضامن

