
كتبت "الاخبار" التالي : لم ينتهِ يوم أمس على خير بالنسبة لقوات الاحتلال. فبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بصورة غير رسمية، وقع جنود العدو في كمينين منفصلين في القطاع الأوسط: أحدهما نُفذ بواسطة مسيّرات انقضاضية، والآخر بتفجير عبوات ناسفة وإطلاق صواريخ «خاصة» باتجاه ناقلات جند. وأشار آخر التسريبات غير الرسمية إلى سقوط أكثر من 15 جندياً، بينهم أربعة قتلى على الأقل، إضافة إلى خمسة جرحى بحالات خطرة، فيما أُصيب الآخرون بجروح متوسطة.
ورصد مراسلون في الجنوب وشمال الكيان حركة مكثفة لمروحيات الإخلاء باتجاه مستشفى «رامبام» في حيفا، وتحدثت فضائيات عربية في الكيان عن قيود تفرضها الرقابة الإسرائيلية على نشر تفاصيل «عمليات معقدة ومواجهات قاسية» في الجنوب.
وأعلنت المقاومة أمس تنفيذ ضربات مركزة ضد القوات المتقدمة في القطاع الأوسط، مؤكدة تفجير عبوات ناسفة كبيرة بالآليات والجنود، وحدوث اشتباكات مباشرة من مسافة صفر.
وفي مقابل تكتيك «الالتفاف والعزل» الذي يعتمده جيش العدو، طبّقت المقاومة تكتيك «الاستنزاف المستدام» ضدّ قواته التي تحاول تظهير «صورة إنجاز» إعلامية عبر التسلل من مسالك رخوة، متجنبة المواجهة المباشرة مع المقاومين في قرى الجنوب الأمامية، خوفاً من تفاقم خسائرها البشرية والمادية. وكان جيش العدو قد أقرّ أمس بسقوط المزيد من القتلى والجرحى بين ضباطه وجنوده، وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه «صار واضحاً، بأن علينا في كل صباح، انتظار الأخبار عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش، بينما ينشر حزب الله صور الدبابات وهي تحترق».
وتعمل المقاومة بمرونة فائقة في إدارة العقد القتالية، واستثمار عالٍ لمنظومات الأسلحة (الصواريخ والمدفعية والمسيّرات الانقضاضية والمضاد للدروع والعبوات الناسفة)، ما يرفع يومياً وبوتيرة عالية أعداد دبابات العدو وآلياته المستهدفة، في مقابل بقاء شرايين إمداد المقاومة حية ومتصلة.
وفي ضوء ذلك، يقر جيش العدو بعجزه عن التثبيت في أي نقطة يتقدم إليها للإمساك بتلال كانت مواقع له قبل تحرير 2000. ويلجأ إلى قصف تدميري، بعد وقوع قواته في كمائن محكمة واشتباكات مباشرة كما حدث أمس في عيترون وعيناتا ودير سريان.
وكان البارز أمس، إطلاق جيش العدو القسم البقاعي من حملته العسكرية. إذ أغار على قرى في البقاع الغربي يعتقد أنها مركز التواصل مع قضائي مرجعيون والخيام، وهي يحمر وسحمر ولبايا وقليا وزلايا والدلافة، وأطلق عمليات استطلاع من الجهة
الشرقية، في مؤشر يظهر استعداده للدخول بواسطة القوات المؤللة إلى المنطقة، وهو ما يحتاج إلى تغطية نارية كثيفة قبل القيام به.
وعلى صعيد المواجهات في الجنوب، سعى جيش العدو في جبهة عيناتا في القطاع الأوسط، إلى الإطباق على بنت جبيل والسيطرة على تلال حداثا والطيري وربط بيت ياحون بكونين، مستعيداً الأسلوب نفسه الذي طيّقه في عدوان تموز 2006 للوصول إلى «مربع التحرير».
فتقدمت قواته من أطراف عيترون الشمالية عند مثلث كونين - عيترون - بليدا، باتجاه الأطراف الشرقية والشمالية لعيناتا، وتمركزت في تلة الخزان في منطقة فريز، وهي أعلى تلة في عيناتا. ومن هناك بدأت القنص باتجاه مستشفى بنت جبيل الحكومي. وبالتزامن، تقدمت قواته في الأطراف الشرقية لعيناتا، ومنها سعت إلى التقدم مباشرة نحو «مربع التحرير». وسجلت اشتباكات في السدر وفريز، علماً أن استهداف نقاط التمركز من مسافة قريبة ممكن، سواء بإطلاق النار أو القذائف والصواريخ أو بتفجير العبوات الناسفة.
من مدخل بنت جبيل الشرقي، اقتربت قوات الاحتلال من ناحية عيناتا، محاولة الوصول إليها من جهة جبل كحيل بين عيترون ومارون الرأس الذي يقود إلى مبنى المهنية. وتتحاشى قوات العدو النزول مباشرة من سفوح مارون الرأس الشمالية لأنها تصبح مكشوفة للمقاومة، بينما تسعى إلى التقدم من ناحية مثلث كونين - عيناتا - عيترون باتجاه بيت ياحون ومن ثم باتجاه كونين - صف الهوا، فيما يتوقع أن تتقدم شمالاً نحو الطيري الواقعة في النسق الثاني، وكذلك نحو حداثا التي تقع على أعلى التلال في القطاع الأوسط.
وفي القطاع الغربي، جبهة البياضة، تنتشر قوات الاحتلال في المنطقة الممتدة من رأس الناقورة إلى بلدة الناقورة وصولاً إلى البياضة عبر وادي حامول، متحاشية الطريق البحرية بين الناقورة والبياضة بسبب انكشافها أمام ساحل صور الجنوبي. وعلمت «الأخبار» أن قيادة «اليونيفيل» بدأت تنسّق مع قوات الاحتلال في حركة قوافلها انطلاقاً من رأس الناقورة والناقورة، علماً أنه بعد تجميد دورها بضغط من الولايات المتحدة وإسرائيل، تم إحياء لجنة الـ«ميكانيزم» لتتولى التنسيق مع إسرائيل في أمور لوجيستية ميدانية تحت النار، مثل إخلاء مواطنين وجرحى وإيصال قوافل مساعدات والعمل على تأمين ضمانات لعمل فرق الإسعاف.
وبحسب مراسلة «الأخبار» آمال خليل، فالاشتباكات لا تزال تتجدد بين الحين و الآخر داخل بلدة البياضة، رغم وجود قوات الاحتلال فيها، إذ لا تزال مجموعات للمقاومة مرابطة في البلدة، وتستهدف قوات العدو انتشارها بالصليات الصاروخية والقذائف. ولم تبلُغ قوات الاحتلال بلدة شمع حتى الآن، إذ اعتمدت تكتيكاً جغرافياً معاكساً لتوغل العام 2024، عندما تقدمت نحو شمع من مثلث طيرحرفا. بدورهما، تلتزم الوحدتان الإيطالية والصينية في «اليونيفيل» مقراتهما عند مدخل شمع الغربي.
ويتوقع أن يستمر جيش العدو في رفع وتيرة التدمير الجوي الممنهج لمحاولة الضغط السياسي، إلا أن استراتيجية المقاومة المتمثلة في رفع كلفة التقدم ومنع التثبيت، فضلاً عن الإغارة على الخطوط الخلفية والاستمرار بضرب العمق الاستراتيجي الإسرائيلي، ستجعل من محاولة «عزل جنوب الليطاني» فخاً استنزافياً لا طاقة لجيش الاحتلال على تحمل تبعاته، مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة «معاريف» العبرية إن «الخوف الأكبر في أن يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في نهاية الحملة وكأنه عاد إلى حقبة الثمانينيات والتسعينيات، حين كان محاصراً في الوحل اللبناني على طول سلسلة من المواقع الأمامية التي كانت تُعرف باسم الشريط الأمني».
بدورها، أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن «قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تعمل تحت نيران حزب الله، مدفعية ثقيلة، وإطلاق قذائف بمسار منحنٍ، وصواريخ مضادة للدروع». وأضافت: «القتال نفسه يجري في الوقت الذي يتلقى فيه الجنود عبر الاتصال اللاسلكي تحذيرات من إطلاق قذائف الهاون. لا يوجد في الميدان وقت تقريباً لاتخاذ تدابير حماية، وفي بعض الأجزاء يكون ذلك بين 0-5 ثوانٍ فقط. من استطاع يدخل إلى المركبات، ومن كان في حال تنقل يحاول العثور على صخرة أو جدار منزل ليجد مأوى».
ومع مواصلة المقاومة تثبيت معادلة استهداف المستوطنات الشمالية بشكل ممنهج بصليات صاروخية وأسراب من المسيّرات، ترفض حكومة بنيامين نتنياهو إعطاء الموافقة على إخلاء المستوطنين منها، لأن «أي إخلاء للشمال سيعد انتصاراً لحزب الله» بحسب ما نقلت «يسرائيل هيوم» عن مصدر أمني إسرائيلي.
الصورة : (جيش العدو الإسرائيلي*- نقلا عن الاخبار)
