
كتبت "الاخبار" التالي : يواصل جيش العدو الإسرائيلي محاولاته للتقدم نحو بنت جبيل في الجنوب من أطرافها كافة؛ من عين إبل غرباً وكونين شرقاً ومارون الرأس جنوباً وعيترون وعيناتا شرقاً.
لذا، حاول أمس التقدم من عيترون - عيناتا باتجاه مثلث التحرير الواقع عند الأطراف الجنوبية لبنت جبيل، عند مفترق طرق بين بنت جبيل ومارون الرأس وعيناتا، لكن حزب الله تصدى للقوة المعادية المتقدمة واستهدف جرافة من نوع «D9».
ويتوقع أن يحاول العدو التقدم من عين إبل، ولا سيما بعد انسحاب الجيش اللبناني قبل ثلاثة أيام منها ومن رميش، وإخلاء مستشفى صلاح غندور في محلة صف الهوا أمس، فضلاً عن إخلاء مستشفى بنت جبيل الحكومي قبل أربعة أيام.
وفي حال فشل العدو في تطويق بنت جبيل من ناحية عيناتا، فإن الخطوة المتوقعة البديلة ستكون التقدم من ثغرة بين رميش ويارون باتجاه الوادي من ناحية عين إبل، في محاولة الوصول إلى تلة مسعود.
جمود على بقية المحاور
في المحاور الأخرى، لم يسجل تقدم ميداني للعدو، من البياضة والطيبة والخيام وبيت ليف - صربين، فيما تتعرض حانين لقصف مدفعي مكثف يمهد لتطويقها من عيتا الشعب ودبل وعين إبل. وأكد مصدر ميداني لـ«الأخبار» أن العدو تمكن من التقدم في بعض المحاور، لكنه عجز عن التثبيت والتموضع بسبب استهداف المقاومة لقواته بالصواريخ.
وعليه، لا وجود للعدو على طريق عام الناقورة، إذ سيكون مكشوفاً من ساحل صور. ولذا، يتمركز في الأحياء الداخلية للبلدة ويتخذ من أحد الفنادق في حامول مركزاً له.
في العموم، ومع دخول العدوان على لبنان شهره الثاني، يعجز العدو عن تحقيق أهدافه المعلنة في القطاع الشرقي. فمحاولاته المتكررة للسيطرة الكاملة على مدينة الخيام أو بلوغ نهر الليطاني لم تُترجم إلى إنجازات فعلية على الأرض. وفي القرى الحدودية، لم يستطع العدو تثبيت نقاط آمنة لجنوده بعيدة عن نيران المقاومة المتواصلة باتجاه القنطرة وعدشيت القصير ودير سريان، باستثناء حركة مرنة نسبياً في مركبا والعديسة ورب ثلاثين، وهي مناطق تسمح طبيعتها الجغرافية بذلك.
بالنسبة إلى عمليات المقاومة، شهد الميدان أمس سلسلة عمليات دفاعية، مع استهدافات للعمق المحتل. وتركز الثقل الدفاعي في عيناتا (تلة فريز وغدماثا)، حيث أُحبطت محاولات تقدم العدو بضربات صاروخية ومدفعية مكثفة. واستهدفت العمليات منازل يتحصن بها جنود الاحتلال في القوزح والبيّاضة والطيبة بالصواريخ الموجهة والمحلّقات الانقضاضية.
كما دمرت المقاومة دبابة ميركافا وجرافة عسكرية «D9»، مع استهداف مرابض المدفعية في خربة ماعر بسرب مسيّرات.
جوياً، تصدت المقاومة لمروحية معادية في أجواء رامية بصاروخ أرض - جو وأجبرتها على التراجع خارج الحدود اللبنانية.
وفي إطار الرد على استهداف المدنيين، قُصفت بنى تحتية عسكرية في حيفا (الكريوت وكريات آتا) بصليات صاروخية نوعية. وطاولت ضربات المقاومة مراكز القيادة الاستراتيجية، أبرزها قاعدة دادو في صفد، وقاعدتا عميعاد وفيلون شمال بحيرة طبريا. كما شملت العمليات استهدافاً متكرراً لـ10 مستوطنات حدودية، تنفيذاً لـ«بيانات التحذير» التي وجهتها المقاومة سابقاً إلى المستوطنين.
وتيرة النيران لم تنخفض
إزاء ذلك، أفادت «القناة 15» العبرية بأن الجيش الإسرائيلي يقدر أن ضرباته التي استهدفت منظومات النيران، ومراكز القيادة، ومنصات الإطلاق لدى حزب الله، لم تؤدِّ إلى انخفاض وتيرة إطلاق النار، وذلك بسبب توزيع منصات الإطلاق وطريقة العمل. كما أوردت «القناة 12» أن مقاتلي وحدة «سياف الناحال» اشتبكوا مع عنصر واحد من حزب الله في مواجهة وجهاً لوجه في أثناء تمشيط منطقة عمليات، ما أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين. ولفتت «القناة 14» إلى أن المنطقة التي اشتبكت فيها الوحدة شهدت سابقاً معارك ضارية، وقُتل فيها أربعة من مقاتلي الوحدة ذاتها وأُصيب ثلاثة آخرون قبل أيام.
إلى ذلك، توقع تقدير صادر عن «معهد القدس للاستراتيجيا والأمن» أن يبقى لبنان ساحة ثانوية في مسار المواجهة، مع ترشيح استنزافها للموارد والانتباه، وارتباط مسارها المباشر بنتائج الحرب على إيران.
وأشار التقدير إلى أن هدف نزع سلاح حزب الله لا يزال بعيد المنال، إذ يُعد تحقيقه الكامل منخفض الاحتمال في المرحلة الحالية. وفي حين يطرح سيناريو ضعيف يتمثل في دفع الضغوط العسكرية ومعاناة الجنوب الحكومة اللبنانية إلى تكليف الجيش بمواجهة الحزب، مع ما يحمله ذلك من احتمالات نجاح أو فوضى، فإن السيناريو الأرجح يتمثل في استمرار تردّد الحكومة وتواصل تبادل إطلاق النار لمدة طويلة، بالتوازي مع ترسيخ السيطرة الإسرائيلية في الجنوب. وخلص التقدير إلى أن فرص إضعاف حزب الله قد ترتفع نسبياً فقط في حال تراجع قوة إيران، من دون أن يعني ذلك إمكانية حسم ملف سلاحه بالكامل.
1090 عملية للمقاومة في آذار
نفذت المقاومة في 28 يوماً، منذ توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان مطلع آذار الفائت، 1090 عملية عسكرية، بمعدل نحو 39 عملية يومياً، وأكثر من نصفها في الأيام العشرة الأخيرة فقط، في دلالة على احتدام المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت العمليات قد تصاعدت من 119 عملية في الأسبوع الأول إلى 490 عملية في الأسبوع الرابع، بنسبة تصعيد إجمالية تجاوزت 300%. أما الذروة، فقد كانت في 26 آذار الفائت، مع تنفيذ 96 عملية في يوم واحد.
من حيث نوع الأسلحة المستخدمة، نفذت 614 عملية بالصليات الصاروخية (56.3%)، 201 عملية بالمسيّرات والأسلحة الجوية و79 عملية بالصواريخ الموجهة المضادة للدروع. أما جغرافياً، فامتدت الرقعة المستهدفة من القرى الحدودية الجنوبية إلى 110 كلم في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد سُجلت ضربات نوعية استهدفت مواقع استراتيجية، أبرزها مقر وزارة الحرب، وسط تل أبيب.
وبنتيجة ضربات المقاومة، تمّ تحييد أكثر من 130 دبابة وآلية مدرعة، وإسقاط أكثر من مسيّرة «هيرمز 450». وقد وثقت المقاومة 80 إصابة مباشرة، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى فقط، نظراً لعدم القدرة على توثيق جميع العمليات المنفذة.
الصورة : (جيش العدو الإسرائيلي- نقلا عن الاخبار)
