Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • دراسات ومقالات
  • الجمعة 17 نيسان 2026

عرّج بجزين يا مستبعد النجف

عرّج بجزين يا مستبعد النجف

المحامي سعيد بو عقل
مرةً ثالثة، يعود هذا العنوان ليُختبر بالمعنى ذاته: معنى الوفاء، ومعنى الثبات على نهجٍ لم تبدّله الحروب ولا تبدّلت معه القيم.
في العام 2006، وعلى وقع العدوان الإسرائيلي، كانت جزين أمام امتحانها الكبير. يومها، ومن موقعي كرئيس لبلديتها، استقبلنا مع أهلها وبلداتها ما يقارب أحد عشر ألف نازح من أهلنا في الجنوب، وفتحنا البيوت والمدارس والقلوب، بدعم كامل من النائب الراحل سمير إبراهيم عازار. وعندما عادوا إلى ديارهم، كتبت: عرّج بجزين يا مستبعد النجف… شاكراً ومهنئاً ومؤمناً أن ما جرى لم يكن تفصيلاً عابراً، بل تعبيراً عن هوية.

 

وفي العام 2024، خلال حرب الستين يوماً، تكرّر المشهد. أكثر من عشرة آلاف وافد احتضنتهم جزين ومنطقتها، وهذه المرة أيضاً كان في طليعة من حملوا المسؤولية النائب السابق إبراهيم عازار، بالتعاون مع البلدية وبلديات المنطقة، وبدعم أساسي من مجلس الجنوب وسائر الجهات التي لم تبخل بعطاء. يومها، ومع وقف إطلاق النار، كتبت من جديد العنوان ذاته، مستعيداً الذاكرة، ومجدداً الشكر لكل من صمد وخدم وساهم.
 

واليوم، إذا ما تثبّت وقف إطلاق النار، وعاد أهلنا إلى قراهم، نكتب للمرة الثالثة… لا من باب التكرار، بل من باب التأكيد أن جزين لا تغيّر جلدها، وأنها، في كل مرة، تختار أن تكون إلى جانب الإنسان.
نهنئ اللبنانيين بصمودهم، وننحني أمام تضحيات المقاومة التي صنعت هذا الثبات، ونقول إن النصر لا يُقاس فقط بما تحقق في الميدان، بل أيضاً بما حفظناه من قيمنا في الداخل: من تضامن، ومن وحدة، ومن رفض للانقسام.
وإذا كان لا بد من كلمة حق، فإن الشكر المستحق اليوم يتجه إلى كل من ساهم في استقبال الوافدين وتعزيز صمودهم، وفي مقدّمهم النائب السابق إبراهيم عازار، الذي أثبت مرة جديدة أن النهج الوطني لا يُقال بل يُمارس، وإلى بلدية جزين رئيساً وأعضاء، وإلى مجلس الجنوب الذي كان السند الأكبر في تأمين مقومات الصمود، وإلى كل يد امتدت، وكل بيت فُتح، وكل قلب احتضن.

 

جزين، التي عرفت عبر تاريخها الاعتدال، لم تنجرّ يوماً إلى العصبيات، بل بقيت مساحة لقاء، وملاذاً آمناً، وجسراً بين المكونات. وهنا تكمن قوتها، وهنا سرّها.
 

وإلى أولئك الذين حاولوا، عن قصد أو عن اندفاع، وضع العصي في الدواليب، مدفوعين بحسابات سياسية أو بخلفيات حزبية، وهم أصدقاء وأعزاء لنا نقول: تذكّروا أصالتكم الجزينية التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، وعن رجالاتٍ أرْسَوا نهج الاعتدال درباً لا نحيد عنه. فهذا النهج، وحده، كان ولا يزال صمّام الأمان لجزين ومنطقتها، والحصن الذي حماها في أحلك الظروف.

عندما تكون جزين على المحك، لا يعلو أي اعتبار على مصلحتها، ولا يسبق أي انتماء انتماءنا لها. 
عرّج بجزين يا مستبعد النجف…
ففي هذه المدينة، لا يُسأل الإنسان من أين أتى، بل يُستقبل لأنه إنسان

تواصل معنا
صيدا - لبنان
mosaleh606@hotmail.com
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة