Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • دراسات ومقالات
  • السبت 9 أيار 2026

العفو بين العدالة والفتنة… حين تصبح الحكمة ضرورة وطنية.

العفو بين العدالة والفتنة… حين تصبح الحكمة ضرورة وطنية.

المحامي سعيد بو عقل

إن أي نقاش جدي لقانون العفو العام لا يجوز أن ينطلق من الحسابات الطائفية أو السياسية الضيقة، بل من حقيقة باتت ماثلة أمام الجميع: السجون اللبنانية وصلت إلى مرحلة خطيرة من الاكتظاظ والانفجار الاجتماعي والإنساني، فيما آلاف الملفات ما تزال عالقة بين بطء المحاكمات وعجز الدولة عن إنتاج عدالة سريعة ومتوازنة.


من هنا، فإن التوسع المدروس في شمولية قانون العفو قد يشكل ضرورة وطنية وقانونية واجتماعية، شرط أن يحقق الهدف الحقيقي منه، أي معالجة الاختلالات المتراكمة وتخفيف الاحتقان وإعادة دمج فئات واسعة داخل المجتمع، لا أن يتحول إلى بازار سياسي أو مناسبة لتسجيل الانتصارات المتبادلة.


غير أن هذا الأمر يفرض في المقابل أعلى درجات الحكمة والحذر، لأن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل الحديث المتصاعد عن تحضير لمفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وهي مسألة لا تزال موضع انقسام عميق بين اللبنانيين. وبالتالي، فإن أي مقاربة لقانون العفو قد تُفهم وكأنها تأتي في سياق تشجيع هذا المسار أو التمهيد له، ولا سيما إذا شمل القانون الذين فرّوا بعد التحرير بسبب تعاملهم مع العدو، من شأنها أن تدفع نحو توترات خطيرة وتعيد فتح جراح لم تلتئم بعد.


فالعدالة لا تعني استفزاز الناس في وجدانهم الوطني، كما أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تُفرض بالقوة أو تحت عناوين ملتبسة. المطلوب اليوم قانون يحقق التوازن بين مقتضيات الرحمة والعدالة، بين ضرورات الاستقرار وحقوق الناس، وبين حماية السلم الأهلي ومنع تحويل ملف شديد الحساسية إلى شرارة فتنة داخلية جديدة لا يحتملها لبنان.

تواصل معنا
صيدا - لبنان
mosaleh606@hotmail.com
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة