
ثمة سؤال ملحّ في موازاة خرق الهدنة: لماذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق نار شامل؟ حول هذا السؤال، كشف مرجع سياسي لـ«الجمهورية»، أنّ هناك ثلاثة أسباب أساسية:
السبب الأول، هو أنّ إسرائيل، بالتفاهم مع الولايات المتحدة، تعتبر أنّ أي وقف شامل لإطلاق النار من دون خطوات عملية تؤدّي إلى فرض الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها ونزع سلاح «حزب الله»، سيمنح الحزب فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، واستعادة قدراته العسكرية، وتطويرها مجدّداً. بالتالي، فإنّ أي وقف نار غير مرتبط بإجراءات فعلية على الأرض يعني، بالنسبة إلى إسرائيل، السماح للحزب بإعادة تكوين قوّته، وهي لا تريد الوصول إلى هذا الواقع، خصوصاً بعد التجربة العملية بين 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026.
السبب الثاني، إنّ الدولة اللبنانية، حتى اللحظة، لا تريد تنفيذ القرارات التي اتخذتها سابقاً، ولا سيما في 5 آب و2 آذار، والمتعلّقة ببسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، على قاعدة أنّ السلم الداخلي أهم من السلم مع إسرائيل، لذلك، فإنّ أقصى ما يمكن الوصول إليه حالياً هو استمرار وقف إطلاق النار القائم بالصيغة الحالية. أمّا الانتقال إلى وقف شامل ونهائي للنار، فيتطلّب من الدولة اللبنانية التزاماً واضحاً بمسألة نزع سلاح «حزب الله»، وهو أمر لا يزال غير مطروح عملياً.
أمّا السبب الثالث، فهو أنّ الولايات المتحدة تتفهّم إلى حدّ كبير المقاربة التي يعتمدها بنيامين نتنياهو. فهي تريد إبقاء بيروت والبقاع خارج دائرة المواجهة الواسعة قدر الإمكان، لكنّها في الوقت عينه لا تريد ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل يؤدّي إلى عودة «حزب الله» لترميم قدراته العسكرية واستعادة هامش حركته السابق.
وخَلُص المرجع إلى القول: «بالتوازي مع ذلك، تبقى هذه التطوُّرات مرتبطة أيضاً بمسار التفاوض الأميركي - الإيراني، لأنّ جزءاً أساسياً من المشهد اللبناني لا يزال متأثراً مباشرة بما يجري بين واشنطن وطهران. لذلك، يجب ترقّب ما قد يحصل بين اليوم والاجتماعات المرتقبة، سواء على المسار الأمني في 29 أيار، أو على المسار السياسي بين لبنان وإسرائيل أيضاً في 2 و3 حزيران. فهذه المرحلة تبدو مفتوحة على تطوُّرات متسارعة، والجولة الرابعة من المفاوضات يُتوقع أن تكون حافلة بالمفاجآت والتحوُّلات اللافتة».
