Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • دراسات ومقالات
  • الخميس 28 أيار 2026

من هو المنقذ؟

من هو المنقذ؟

المحامي سعيد بوعقل

لو أننا نعيش في عالم افتراضي مختلف، عالم لم تُقسَّم فيه هذه المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو، ولم تُزرع في قلبها دولة الاحتلال الإسرائيلي تنفيذاً لوعد بلفور، ربما كان تاريخنا اليوم مختلفاً تماماً.
ربما كنّا أمام شعوب أكثر وحدة، ودول أكثر قوة، ومنطقة قادرة بثرواتها وإمكاناتها البشرية والحضارية على أن تكون في مصاف الأمم الحية، لا ساحة مفتوحة للحروب والانقسامات والتدخلات الخارجية.
لكن ما حصل هو العكس تماماً. فقد قُسّمت المنطقة إلى كيانات متنازعة، وزُرعت في قلبها بؤرة صراع دائمة، وباتت شعوبها تعيش في دوامة من الحروب والدمار والارتهان للخارج، فيما تتسابق القوى الكبرى على النفوذ والثروات.
ومن أخطر ما أصاب مجتمعاتنا ليس الاحتلال وحده، بل الانقسام الداخلي العميق الذي تسلل إلى وجدان الناس حتى باتت الوطنية نفسها مفهوماً مختلفاً بين جماعة وأخرى، وصار مفهوم العدو والعداء والخيانة يخضع أحياناً لمصالح الطوائف والمذاهب والزعامات أكثر مما يخضع لمصلحة الأوطان.
وهنا تكمن المأساة الكبرى: حين تفقد الشعوب قدرتها على الاتفاق على تعريف الوطن، وعلى تحديد عدوها الحقيقي، يصبح الانقسام قدراً، ويصبح التفاهم شبه مستحيل، وتتحول الأوطان إلى ساحات مفتوحة للصراعات الداخلية والخارجية معاً.
ولو لم تصل الأمور إلى هذا الحد من التشرذم والتفكك، هل كنّا لنشهد ما يحدث اليوم في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق من حروب وويلات ومجازر؟ ربما لا.
لكن بعدما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، يبقى السؤال الأصعب:
من هو المنقذ؟
هل هو زعيم؟
أم نظام؟
أم قوة خارجية؟
أم أن الخلاص يبدأ يوم تدرك شعوب هذه المنطقة أن مستقبلها لا يُبنى إلا بالوعي والوحدة والعدالة والقدرة على تجاوز الانقسامات القاتلة التي تلتهم حاضرها ومستقبل أجيالها؟

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة