
يوسف كليب
غداً، تنتهي كل "فترة الانكار" التي عشناها منذ إغتياله.
غداً، سينتهي الصراع بين العقل والقلب لصالح العقل
غداً، سنصدّق الخبر كما سنراه لا كما سنسمعه.
رحل من كنّا نتوقع أن يموت بمرض، لا إغتيال ...
ففي كل إطلالة تلفزيونية له، كنا لا شعورياً منذ اللحظة الاولى نركّز على عيونه، ملامح وجهه، نبرة صوته … تعبان؟ نايم منيح؟ مريض؟ كورونا؟ رايقة معو أو معصّب؟! ... هي لحظة الإطمئنان على صحته كي تطمئن قلوبنا ..
رحل من كنّا ننتظر منه في كل خطاب مزحة عفوية، نهفة، ضحكة وإبتسامة … كما كنّا ننتظر في الخطاب نفسه غضب ونبرة عالية وتهديد للعدو !!
رحل من كان يُربكنا حين يعلن حزب الله عن موعد كلمة السيد، لنعدّل برنامجنا اليومي، فنؤجل بعض النشاطات ونُلغي بعضها الآخر ليُصبح يومنا مُبرمج على توقيت سماحته. فكيف سيتقبّل العقل أننا لم نعد نسمع هذا الاعلان ؟!
رحل من بشخصيته وإطلالته والكاريزما التي يتمتع بها، جعلنا نتعلق به حتى صار جزءً منّا !! أحببناه كأخ وأب، دون أن يعرفنا ولا نعرفه شخصياً … هي فقط تلك الشاشة خلقت هذا الحب الاستثنائي !!
إختلفنا معه في محطات، وإتفقنا معه في محطات آخرى، لكنه الخلوق الخجول الصادق الذي فرض علينا واجب إحترامه في كل الأوقات.
هو الذي في كل اطلالة، وكل كلمة، وكل إشارة، جعلنا نشعر بالآمان وكأنه حامل مسؤوليتنا في الدفاع عن كرامتنا بوجه العدو !!
رحل طالب الشهادة، فنال ما تمناه. هو سعيد ومرتاح، ونحن لا …
هي الأنانية المشتركة في علاقتنا به. أراد الشهادة لكن أردناه بيننا حيّاً لنعيش المزيد في زمنه !!
كتبت تلك الكلمات عند إستشهادك. ترددت النشر لأنني كنت أعطي فرصة كل يوم لأُقنع نفسي أنك ما زلت على قيد الحياة، ولم تستشهد. أردت أن يكون الخبر كاذب. عشت مرحلة إنكار. هو صراع بين قلبي وعقلي، صراع بين الحب والمنطق.
غداً سينتهي هذا الصراع، العقل سيعترف بشهادتك … لكنك باقٍ في قلوبنا.
غداً لن نقول الوداع. بل سنقول، كما كنت تقول أنت، إلى اللقاء مع إنتصار الدم على السيف …