
كتبت لينا فخر الدين التالي : قرار سحب مقال رامي الخليفة العلي الذي نشر أمس في صحيفة «عكاظ» السعودية حول أهمية عودة سعد الحريري إلى الحياة السياسية، يختصر حجم الغضب السعودي المستمر على رئيس تيار المستقبل. فالديوان الملكي لم يتمكّن من تقبّل رأي كاتبٍ رأى أن «العودة السياسية المرتقبة للحريري تكتسب أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الانتخابي والتقني لتصل إلى مستوى حماية الهوية الوطنية اللبنانية وصون السلم الأهلي المهدَّد بضغط الاحتقان النفسي والمظلومية المتراكمة».
ما إن نُشر المقال حتى «قامت الدنيا ولم تقعد» داخل «عكاظ»، وفق مصادر مطّلعة. إذ تلقّى العلي والمسؤولون عن صفحة الرأي في الصحيفة، إضافة إلى رئيس التحرير، تأنيباً شديد اللهجة، وطُلب منهم سحب المقال عن الموقع، إضافةً إلى ترتيبات استثنائيّة لسحب الأعداد الورقيّة بعد تعديل النسخة الورقيّة المنشورة على الموقع (PDF)، بحيث تم تغيير رسم صفحة الرأي (9) وإضافة مواد لم تكن موجودة أصلاً.
تعكس هذه السرعة في معالجة «أزمة» المقال تعمّد السعوديين ألّا يُفهم في إطار رسالة إيجابية إلى «بيت الوسط»، خصوصاً أنّ الصحيفة السعودية تُعد منصّة للرسائل السياسية التي تعكس المزاج الرسمي وتوجّهات الديوان الملكي. كما تؤكّد استمرار القيود السعودية على رئيس «تيّار المستقبل» وكلّ المحيطين به، ما يعني أن قرار الأخير بالعودة إلى الحياة السياسية أشبه بمخاطرة محاطة بالعديد من العقبات.
إذ إنّ الديوان الملكي سيصعّب المهمّة بعدما استبق الموقف الذي أعلن في الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، بهجوم قاسٍ على الأمين العام أحمد الحريري، للإشارة إلى أنّ الحظر يطاول جميع قياديي التيّار والمقربين من سعد، وأن القرار بإضعاف دور التيّار في الحياة السياسية والإمساك بالشارع السني لا رجعة عنه، على الأقل في المدى المنظور.
لا «طحشة» في بيت الوسط
وسيُكبّل هذا المناخ حركة تيار المستقبل داخلياً، بعدما بدأ يتظهّر عزوف عدد من الشخصيات السنيّة عن زيارة بيت الوسط، على عكس السنوات السابقة، خوفاً من «الحرم السعودي»، في حين أنّ هذا الخوف لم ينسحب شعبياً، خصوصاً أنّ دارة الحريري عجّت بالوفود الشعبيّة منذ عودة الحريري لإحياء ذكرى اغتيال والده.
وفي مراجعة سريعة لنشاطه في بيت الوسط، يتبدّى أنّ معظم الزوّار كانوا من النواب والوزراء السُنّة السابقين (كرشيد درباس وعمّار حوري وزياد القادري…) باستثناء زيارتين لكلّ من النائب إيهاب مطر والنائب وليد البعريني على رأس وفد من عكّار، علماً أنّ الأخير ليس مقرباً من السفارة السعوديّة. كما اقتصرت استقبالات رئيس «تيّار المستقبل» من الوفود البيروتية الرسمية على عدد من مخاتير العاصمة الأعضاء في رابطة المخاتير واتحاد جمعيات العائلات البيروتية الذين أسهم «المستقبليون» أصلاً في انتخابهم.
كلّ ذلك يشي باستمرار السعودية في وضع الحريري والمقربين منه على «لائحة الحظر»، إذ لوحظ خفوت «الطحشة» على الحريري من قبل شخصيات الصف الأوّل، باستثناء الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، والنائب السابق وليد جنبلاط، ومفتي الجمهوريّة الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من مفتي المناطق، بينما كان امتناع رئيس الحكومة نواّف سلام عن إجراء أي اتصال بـ«بيت الوسط» الأكثر فجاجة.
في المقابل، لم تمر زيارات معظم الشخصيات الرسمية للحريري مرور الكرام، إذ يؤكد مطّلعون أنّ رسالة سعوديّة وصلت إلى المختارة تتمنى على جنبلاط عدم التواصل المباشر مع الحريري، فيما بدأت حملة من قبل مقربين من السفارة السعوديّة على ترشيح نجل سلام، صائب، إلى الانتخابات النيابية في بيروت، إضافةً إلى هجوم على دريان.
وفي هذا السياق، ربط البعض بين تحريك الطعن بالتمديد لدريان والتضييق عليه بشأن تأشيرات الحج، بعلاقته الاستثنائية بالحريري، واستباقاً لأي زيارة استثنائية يقوم بها للحريري. إلا أن المفتي لم يخضع للإملاءات فزار «بيت الوسط» - وإن كانت لا تشبه الزيارة السابقة التي قاد بها المفتين والمشايخ لزيارة الحريري - وحدّد موعد الإفطار الرسمي لدار الفتوى بالتزامن مع وجود رئيس «المستقبل» في بيروت.
ورغم أنّ المقربين من «عائشة بكّار» تحدّثوا عن مشاركة الحريري في الإفطار اليوم، إلّا أنّ الأجواء توحي بإمكانية عدم حضوره، وهو ما ترفض مصادر بيت الوسط تأكيده أو نفيه، في ظل حديث عن ضغوط تُمارس على دريان والحريري لعدم مشاركة الأخير الذي سيكون محطّ الأنظار في حال مشاركته، ولرصد شكل اللقاء والسلام بينه وبين السفير السعودي وليد بخاري بعد آخر لقاء جمعهما منذ نحو 6 سنوات، فيما تتحدث مصادر عن إمكانية اعتذار بخاري عن عدم الحضور في اللحظات الأخيرة.
الصورة :(مروان بو حيدر)
