عيد الفطر هذا العام مر مرور الكرام في الجنوب وجنوب الجنوب وعلى اهالي الجنوب , غاب الفرح , هاجز بعيدا , سرقته تلك الطيور المهاجرة وابعدته عن الجنوب .. غاب الفرح وغاب معه العيد , وحل الحزن .
اي عيد يمر على نازح , مهجر , على تارك لداره , بيته , غرفته , اي عيد هذا الذي ياتي على انسان ارغمته آلة القتل الاسرائيلية على مغادرة ذكرياته , ضيعته , مدينته والحي الذي يقيم فيه , والحاكورة التي تمشى فيها , اي عيد هذا والدمار في كل مكان وعداد الشهداء والجرحى يتكاثر ويزداد يوميا والبيوت وما تبقى منها اتشحت سوادا بسواد .
رغم قساوة المشهد , ويومياته وليالية الطويلة الحالكة السواد… يواصل أبناء الجنوب تمسّكهم بأرضهم وقراهم , معبرين عن ذلك بشتى الطرق, وحتى ان البعض من الأهالي يرفضون مغادرة منازلهم… لانهم ذاقوا عذابات التهجير , وذل التهجير وآلامه النفسية واوجاعه الاجتماعية , ذاقوا معنى ان يتعطفون عليك , في ماوى ومبيت , وحرام وفرشة وما تيسر من مستلزمات تخض اي انسان .. من هنا ياتي رفض البعض اخلاء وترك بيته , حتى تلك التي تضرّرت بفعل الغارات ,ورغم التحذيرات والغارات والموت الذي يتهدده كل لحظة…مؤكدين أن القصف قد يميتهم مرة واحدة , لكن ذل التهجير وبشاعته يميتهم كل يوم وكل لحطة ,, لذا قرر البعض عدم ترك بيته … مهما بلغت التضحيات .فالبيوت قد تُدمَّر… لكن إرادة البقاء… في أرض الجنوب… لا ولن تُكسَر.
الميدان مشتعل والحرب في كل زاوية ودسكرة وبلدة وحي , الميدان ,ميدان الجنوب ملتهب …تصعيدٌ العدوان…يتكبد خسائرُ بشريةٌ وآلية …يقابلهابمجازرَ وجرائم وتدميرٍ ممنهجٍ للمباني والبنى التحتية.
هكذا يبدو المشهد في جنوب لبنان…عدوانٌ متواصل… غاراتٌ لا تهدأ. يوغل العدو في دماء اللبنانيين…عبر طائراته الحربية والمسيّرة…التي لا تفارق سماء الجنوب… ولا تتوقف عن شنّ غاراتها…
ليلٌ متصلٌ بنهار… نارٌ مفتوحة… على القرى والبلدات.
فمنذ ساعات المساء… وحتى الصباح…
شنّ الطيران المعادي… عشرات الغارات…
طيران العدو أعاد استهداف الجسر الفرعي، المعروف بـ"العبّارة"، في منطقة القاسمية…
فدمّره بالكامل…
كما استهدف جسر القاقعية.
وامتدت الاعتداءات لتطال…
مزرعة دير تقلا، خراج أنصارية…
شقرا… عربصاليم…
والمناطق الواقعة بين حبوش وصريفا وعربصاليم…
كما طالت الغارات…
تولين… قبريخا… الخيام… عيناتا… دبين…
وعند منتصف الليل
الطيران الحربي المعادي شن سلسلة غارات جوية انتقامية بعد ملحمة بلدة الطيبة التي حاول فيها العدو يسحب دباباته السبعه المحترقة من نوع الميركافا فخر الصناعة الاسرائيلية فشن غارات على النبطية حبوش الشرقية الجبل الرفيع زفتا وبرج الشمالي
وفي تصعيدٍ خطير…
استهدفت غارةٌ مبنىً… في محيط موقف السيارات الخلفي…
لمستشفى الشيخ راغب حرب… في تول وجبشيت.
ولم تتوقف الغارات عند هذا الحد…
إذ استهدف الطيران الحربي… محطات "الأمانة" للمحروقات…
في صريفا… برج الشمالي… دير قانون النهر… الحوش… وبيت ياحون…
في موازاة ذلك…
أخلى الجيش اللبناني حاجزه في القاسمية…
كما انسحبت قوات اليونيفيل من الموقع
