
كَانَ قَلْبُكَ كَتَوَهُّجِ الرُّوحِ فِي بَحْرِ الكِتَابِ،
وَكُنْتَ ظِلَّ الكَلِمَاتِ،
وَظِلَّ الأَغْصَانِ الوَارِفَاتِ الَّتِي تَفِيضُ عِطْرًا مِنْ ثَغْرِكَ الوَضَّاءِ.
يَا أَخِي وَحَبِيبِي..
فِي اللِّقَاءِ الأَخِيرِ،
كَانَتْ تَفْلِتُ مِنْكَ الكَلِمَاتُ عَنِ المُقَاوَمَةِ وَالشُّهَدَاءِ،
كَنَهْرٍ عَذْبٍ أَثْقَلَهُ الجَبَلُ
بِالحَنِينِ الوَرْدِيِّ..
كُنْتَ عَالِمًا وَمُحَلِّلًا، تُنَقِّبُ عَنِ المَوْقِفِ بِجَسَارَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَثَقَافِيَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ عَمِيقَةٍ،
كُنْتَ تَعْرِفُ كَيْفَ تُصَاغُ المَوَاقِفُ بِرُوحِيَّةٍ عَالِيَةٍ، وَعَقْلٍ ثَاقِبٍ، وَرُوحٍ قَوِيَّةٍ.
كَانَتْ جُمْعَتُكَ وَجَمَاعَتُكَ وَصَلَاتُكَ هُنَاكَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي لَا يَسْقُطُ وَلَنْ يَسْقُطَ،
وَفِيهِ عِمَامَتُكَ الشَّهِيدَةُ.
وَلَيْسَ غَرِيبًا عَلَيْكَ الشَّهَادَةُ..
وَهَذَا البَيْتُ الَّذِي عَرَفَ فَيْلَسُوفَ العَصْرِ، المَرْجِعَ الشَّهِيدَ السَّيِّدَ مُحَمَّدَ بَاقِرِ الصَّدْرِ،
وَكَانَ وَالِدُكَ، العَلَّامَةُ آيَةُ اللهِ الشَّيْخُ عَفِيفُ النَّابُلْسِيُّ، وَكِيلًا مِنْ وُكَلَاءِ هَذِهِ المَرْجِعِيَّةِ العَظِيمَةِ.
لَقَدْ فَاضَتْ رُوحُكَ، وَعَرَجَتْ فِي يَوْمِ شَهَادَةِ هَذَا الإِنْسَانِ الإِلَهِيِّ العَظِيمِ،
هَذَا الصَّدْرِ الشَّهِيدِ،
الَّذِي ذَابَ فِي الإِمَامِ الخُمَيْنِيِّ، وَأَنْتُمْ ذُبْتُمْ فِي عِشْقِ الإِمَامِ رُوحِ اللهِ.
وَكُنْتُمْ بَيْتًا مُقَاوِمًا،
وَأَنْتَ، أَيُّهَا الصَّادِقُ فِي القَوْلِ، الثَّابِتُ عَلَى المَوْقِفِ، صَاحِبُ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالشَّجَاعَةِ،
وَقَفْتَ وَقُلْتَ لِلسُّلْطَةِ: أَنْتُمْ تُسَاوِمُونَ عَلَى حِسَابِ الوَطَنِ وَدِمَاءِ النَّاسِ.
أَنْتُمْ، كَمَا قَالَ الإِمَامُ السَّيِّدُ مُوسَى الصَّدْرِ:
إِنَّ مُشْكِلَةَ لُبْنَانَ أَنَّ أَقْزَامًا يُرِيدُونَ لِهَذَا الوَطَنِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُسْتَوَى تَقَزُّمِهِمْ.
كُنْتَ الجَامِعِيَّ الجَامِعَ هُنَاكَ فِي صُفُوفِ الجَامِعَةِ،
عَرَفَتْكَ الجَامِعَةُ اللُّبْنَانِيَّةُ،
وَعَرَفَتْكَ أَجْيَالُهَا الطُّلَّابِيَّةُ، عِلْمًا وَأُسْتَاذًا،
عَلَى مَنَصَّاتِهَا الجَمِيلَةِ.
وَأَنْتَ القَلَمُ الكَاتِبُ فِي الصَّحَافَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ،
وَفِي صَفَحَاتِهَا تَجَلَّتْ أَفْكَارُكَ السِّيَاسِيَّةُ وَالفِكْرِيَّةُ.
أَخِي..
سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَيُّهَا الجَامِعُ، كُنْتَ لِلمَجْمَعِ الَّذِي حَمَلَ اسْمَ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع)،
سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ،
الِاسْمُ المُجَلَّى فِي مَدِينَتِنَا الجَمِيلَةِ صَيْدَا.
صيدا ستبقى جامعة المجد
المقاوم..وعيون الضوء للفقراء والمجاهدين.
ودليل الموج الى عتبات المجد فلسطين..
هَذَا المَجْمَعُ الَّذِي سَيَبْقَى شَاهِدًا عَلَى إِجْرَامِهِمْ وَإِرْهَابِهِمْ،
سَيَبْقَى هَذَا المَجْمَعُ عَلَمًا دِينِيًّا وَوَطَنِيًّا شَاخِصًا.
وَلَنْ تَسْقُطَ العِمَامَةُ، يَا أَخِي وَصَدِيقِي،
وَلَنْ تَسْقُطَ حِجَارَةُ المَجْمَعِ،
الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى.
سَلَامٌ عَلَيْكَ، وَإِنْ تَنْهَضْ مِنْ بَيْنِ الرُّكَامِ، تَفْتِّشُ عَنْ قَلَمِكَ الَّذِي غَابَ فِي بَحْرِ النَّجِيعِ لِيَرْسُمَ الشَّمْسَ،
مِنْ مِدَادِ البَحْرِ كِتَابًا..
عِمَادُ عَوَاضَةُ
