
حذر النائب الدكتور عبد الرحمن البزري من "تكرار سيناريو غزة في لبنان، سواء بالشكل نفسه أو بأساليب مختلفة، خصوصاً مع توسيع الجيش الإسرائيلي نطاق عملياته في المناطق التي تواجه فيها قواته مقاومة ميدانية". معتبرا ان "حجم الإعتداءات الإسرائيلية واتّساع نطاقها يثيران قلقاً متزايداً، لارتباط التصعيد بنوايا الإحتلال الإسرائيلي أكثر من ارتباطه بأي عامل آخر".
لافتا الى "أن اللبنانيين اعتادوا خلال الأشهر الماضية على تنفيذ إسرائيل اعتداءاتها بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة دولية... علما أنّ المطلب اللبناني الأساسي مع انطلاق المفاوضات في واشنطن كان وقف الإعتداءات والعمل الجدي على إعادة الأهالي إلى قراهم، إلّا أن هذه الشروط لم تتحقق حتى الآن".
البزري نبّه في حديث صحفي من التداعيات الأمنية والإجتماعية والسياسية للتصعيد الحالي، معتبراً أنّ ما يجري يتجاوز الحسابات التفاوضية المباشرة، ويعكس توجّهاً إسرائيلياً قائماً على توسيع العدوان وإضعاف الجبهة الداخلية اللبنانية.
البزري لا يعلق الكثير من التوقعات على وقف إطلاق النار، إنطلاقاً من تجارب وقف إطلاق النار السابقة، التي "بقيت ناقصة"، بسبب منح إسرائيل هامشاً واسعاً لما تسمّيه "الردع الإستباقي"، بما يتيح لها تنفيذ عمليات عسكرية وفق تقديراتها الخاصة، لا استناداً إلى مرجعية دولية واضحة.
ويشير البزري الى ان المفاوضات الجارية برعاية أميركية، بدأت بمسار دبلوماسي ثم تحوّلت تدريجياً إلى مفاوضات ذات طابع عسكري، فيما تبقى نتائجها موضع شك في ظل استمرار التصعيد الميداني.
ونبّه البزري الى خطورة الإنقسام السياسي الحاد، معتبراً أنّ التمايز في المواقف مشروع، لكن انعكاسه على مستوى التضامن الوطني يثير مخاوف جدية على وحدة الداخل اللبناني، مشدداً على أن "انفراط العقد الداخلي أخطر من العدوان الإسرائيلي نفسه".
وشدد البزري على ان تقوم الحكومة اللبنانية بمسؤولياتها، خصوصاً في ما يتعلق باحتواء التداعيات الإجتماعية والإقتصادية للحرب، لا سيّما وأن جزءًا أساسياً من الإستراتيجية الإسرائيلية يقوم على "إضعاف الجبهة الداخلية بما يؤدي إلى إضعاف الجبهتين العسكرية والدبلوماسية معاً."
ويتساءل البزري ما اذا كان التصعيد الملحوظ في الساعات ال48 الماضية وحركة النزوح نتيجة توسّع الإعتداءات, مرتبطًا بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية أو بالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، أم أنّه جزء من مخطط معدّ مسبقاً بمعزل عن المسارات السياسية القائمة. محذّرا من التداعيات الإجتماعية والديموغرافية للحرب، متوقعاً أن يخلّف العدوان آثاراً عميقة على الوضع الداخلي، في وقت تبدو فيه قدرة الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي محدودة في التعامل مع الأزمة. مشددا على إسرائيل تسعى إلى التدمير الواسع بعيداً عن الأهداف العسكرية المباشرة.
