Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • الثلاثاء 9 حزيران 2026

هل تُحفِّز التفجيرات الإسرائيلية الزلازل في الجنوب؟

هل تُحفِّز التفجيرات الإسرائيلية الزلازل في الجنوب؟

 كتب رضا صوايا في صحيفة "الأخبار": مع الانفجارات الإسرائيلية الضخمة والمتواصلة في الجنوب، تبرز تساؤلات حول إمكانية تجاوز آثار الدمار الظاهر فوق الأرض إلى أعماقها

في شباط 2007، وبعد نحو ستة أشهر على انتهاء حرب تموز 2006، استيقظ اللبنانيون على زلزال ضرب منطقة صريفا الجنوبية، على فالق صغير لم يكن معروفاً بنشاطه الزلزالي الكبير. حدثٌ بقي حاضراً في ذاكرة المتخصّصين الذين طرحوا أسئلة لم تجد أجوبة حاسمة حتى اليوم: هل يمكن للحروب، بما فيها من تفجيرات هائلة ومتواصلة، أن تترك آثاراً تتجاوز الدمار الظاهر فوق الأرض إلى أعماقها؟

السؤال يعود اليوم بقوة في ظل المشهد غير المسبوق الذي يعيشه جنوب لبنان، مع التفجيرات الضخمة التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من عام، فوق الأرض وتحتها. وبينما ينشغل أبناء الجنوب بالخراب العمراني والخسائر البشرية، يحذّر متخصّصون من أضرار جيولوجية وطبوغرافية قد تستمر لعقود، وربما تعيد تشكيل أجزاء من المشهد الطبيعي للمنطقة بصورة دائمة.

بحسب الأستاذ والباحث في الجيوفيزياء في الجامعة اللبنانية، الدكتور عطا إلياس، تتسبّب الطاقة الناتجة من هذه التفجيرات بتأثير «يتجاوز بكثير مواقع الاستهداف المباشرة. فارتداداتها وأصداؤها وصلت إلى مناطق في جبل لبنان، ما يعني أن الموجات الناتجة منها انتقلت عبر الصخور لمسافات طويلة تحت سطح الأرض. وإذا كانت هذه الطاقة قادرة على بلوغ مناطق بعيدة بهذا الشكل، فإن تأثيرها في المناطق الواقعة عند مركز الانفجار يكون أكبر وأعمق بكثير».

ويؤكد إلياس أن «التفجيرات تؤثّر بصورة مباشرة على الطبوغرافيا المحلية. ففي مواقع الانفجارات تتشكّل تشقّقات وتصدّعات كبيرة في الصخور، ومع مرور الوقت يمكن أن تتحوّل هذه الأضرار إلى تغييرات فعلية في تضاريس الأرض. فالمنحدرات والوديان وسفوح الجبال تصبح أكثر هشاشة، ما يزيد من احتمالات الانجرافات والانزلاقات الأرضية».

بشكل أوضح، تصبح الأرض المتشقّقة أكثر عرضة لعوامل التعرية الطبيعية، كالرياح والأمطار والسيول. ومع تكرار هذه العوامل عاماً بعد عام، تتوسّع التشقّقات وتضعف التربة تدريجياً، ما يرفع احتمالات انهيارات أرضية قد تهدّد القرى والطرقات والمنشآت السكنية والزراعية.

غير أن إلياس لا يرى أن هذه التغييرات تمنع بالضرورة إعادة البناء مستقبلاً، «إذ إن الهندسة الحديثة تتيح إقامة منشآت على أنواع مختلفة من الأراضي، وليس فقط على الصخور الصلبة. لكن ذلك يتطلّب دراسات دقيقة وإجراءات هندسية متخصّصة تضمن استقرار الأبنية وسلامتها». ويشدّد على «ضرورة إجراء كشوفات هندسية شاملة للمنازل والأبنية، خصوصاً القديمة منها أو تلك التي تعاني أصلاً من تشقّقات، وإن على مسافة بعيدة نسبياً عن الجنوب، للتأكّد من أن أساساتها لم تتأثّر بالموجات الارتجاجية الناتجة من الانفجارات».

هل تُحفِّز الانفجارات الزلازل؟

يكمن أحد أخطر جوانب هذه التفجيرات، في تشابهها العلمي الكبير مع الزلازل. «فالارتجاجات الناتجة منهما تُسجَّل على الأجهزة نفسها وتنتقل عبر الصخور على شكل موجات زلزالية. بل إن هناك فرعاً متخصّصاً في علم الزلازل يدرس الموجات الناتجة من النشاط البشري».

صحيح أن التفجيرات التقليدية لا تضاهي قوة الزلازل الكبرى إلّا في حالات استثنائية كتلك المرتبطة بالتجارب النووية، «غير أن المُقلِق في الحالة اللبنانية هو عامل التكرار. فالزلازل الطبيعية تحدث مرة واحدة وخلال فواصل زمنية طويلة، بينما يتعرّض الجنوب منذ أشهر طويلة لسلسلة متواصلة من الانفجارات والارتجاجات. وكل انفجار يشكّل، من الناحية الفيزيائية، هزة أرضية صغيرة تضيف ضغطاً جديداً على الصخور والبنية الجيولوجية المحيطة».

ومن هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن أن تؤدّي هذه التفجيرات إلى تحفيز نشاط زلزالي مستقبلي؟

يقول إلياس إن «الإجابة العلمية القاطعة غير متوافرة حتى الآن، ولم يتم عالمياً إثبات حالة مؤكدة لزلزال نشأ مباشرة بسبب هذا النوع من التفجيرات العسكرية. إلّا أن عدم إثبات الأمر لا يعني استحالته. فلبنان يقع فوق مجموعة من الفوالق النشطة التي شهدت تاريخياً زلازل مدمّرة، كما أن كثافة العمليات العسكرية وحجم التفجيرات واستمرارها لفترات طويلة تمثّل ظروفاً استثنائية تستحقّ الدراسة والمتابعة».

وفي هذا السياق، يلفت إلى «زلزال صريفا عام 2007، الذي وقع على فالق صغير كان مُحاطاً بمناطق شهدت قصفاً وتفجيرات مُكثّفة خلال حرب تموز. ورغم أن الربط المباشر بين الحدثين لم يثبت علمياً، لكنّ هذه الواقعة تبقى مؤشّراً يستدعي البحث، خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي تتجاوز من حيث المدة والكثافة ما شهده الجنوب آنذاك».

ولا تقتصر التأثيرات المحتملة على اليابسة فقط. فالمياه الجوفية بدورها قد يلحقها الضرر أيضاً، إذ «تؤدّي الارتجاجات القوية إلى تكسير الصخور وتعديل بنيتها الداخلية، ما قد يطمر بعض المجاري المائية تحت الأرض أو يغيّر اتجاهاتها ومسارات تدفّقها. كما يمكن أن تنعكس هذه التغيّرات على نوعية المياه نفسها، بسبب تلوّثها بمخلّفات ومواد كيميائية مرتبطة بالعمليات العسكرية».

الصورة (نقلا عن جيش العدو الإسرائيلي- الاخبار)

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة