Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • السبت 4 تموز 2026

القرار اتُّخذ... لا عودة إلى منطق الحرب و"صيغة الإطار" تفتح باب الدولة

القرار اتُّخذ... لا عودة إلى منطق الحرب و

اشارت "الجمهورية" الى إنّ الجلي في رأي المطلعين، هو أنّ الوثيقة المطروحة بين لبنان وإسرائيل ليست اتفاقاً نهائياً، ولا معاهدة سلام، ولا تسوية مكتملة. إنما هي، في جوهرها السياسي والقانوني، صيغة إطار. ما يعني أنّ هذه هي البداية لا النهاية. 

العرب وشعوب الشرق الأوسط

وبحسب هؤلاء، فإنّ «أهمّية هذه الصيغة لا تكمن فقط في بنودها، بل في الاتجاه الذي تفتحه. فللمرّة الأولى منذ سنوات طويلة، ينتقل لبنان من موقع المتلقي للضربات والحرائق إلى موقع الطرف الذي ينتزع مساراً مكتوباً نحو وقف الحرب، انسحاب إسرائيلي على مراحل خارج الأراضي اللبنانية، عودة النازحين، فتح باب الإعمار، وترسيخ احتكار الدولة وحدها للقوّة والقرار الأمني».

وعلى ما تقول مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ»الجمهورية»، فإنّ لبنان لم يذهب إلى واشنطن ليوقّع تنازلاً، بل ليمنع استمرار النزف. انتزع، ضمن الممكن السياسي، اعترافاً بمبدأ الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وبحق الدولتَين في الدفاع عن النفس ضمن قواعد مضبوطة، وبالإشارة إلى عدم وجود أطماع إسرائيلية في لبنان، وبوجود دول إقليمية راعية تشكّل مظلة متابعة لا غطاءً عابراً. هنا، يكمن التحوُّل الحقيقي: الانتقال من منطق الهدنة العسكرية الهشة إلى منطق الاستقرار المستدام. فالهدنة توقف النار موقتاً، أمّا الاستقرار فيفترض دولة، وجيشاً، وحدوداً مضبوطة، وسلاحاً واحداً، وقراراً واحداً».

تضيف المصادر: «أمّا الجدل حول البند الـ13، وما قيل عن أنّه يمنع لبنان من مقاضاة إسرائيل، فيحتاج إلى قراءة أهدأ وأدق. فالمقصود ليس إسقاط الحق ولا التنازل النهائي، بل تعليق الإجراءات العدائية أو السلبية في المحافل الدولية خلال مسار تفاوضي قائم. وهذا أمر طبيعي بين بلدَين يجلسان على طاولة تفاوض، لأنّ منطق التفاوض يقوم على تجميد التصعيد المتبادل لا على إلغاء الحقوق».

والأهم في رأي المصادر عينها، هو «أنّ الوثيقة لا تتضمن ما هو غير قابل للإلغاء. والبند الـ13، في جوهره، تدبير حسن نية لعلاقات أكثر استقراراً، تلتزم به إسرائيل كما يلتزم به لبنان. بل إنّ هذه الخطوة حمت لبنان أيضاً. فإسرائيل تستطيع بدورها مقاضاة لبنان أو تحميله مسؤوليات في ظل وجود جماعات مسلّحة غير شرعية، خارجة عن سلطة الدولة، تنفّذ أعمالاً عدائية ضدّ بلد مجاور. وليس سهلاً على لبنان أن يطالب بالسلطة الكاملة للقانون الدولي، فيما جزء من قراره الأمني بقي لعقود خارج الدولة».

وتلفت إلى أنّه «بالنسبة إلى رئيس الجمهورية، الالتزام الأعمق ليس تجاه نص تقني أو بند قانوني، بل تجاه الشعب اللبناني. شعب دفع ثمن عقود من الحروب العبثية: آلاف الشهداء والجرحى، قرى مدمّرة، نزوح واسع، اقتصاد منهك، ودولة استُنزفت حتى حدود الانهيار. من هنا، ليست الأولوية في تسجيل المواقف، بل في وقف الحرب، وإعادة الناس إلى بيوتهم، وإطلاق الإعمار من خلال الدولة وحدها، لا عبر الآليات السابقة التي حوّلت الإعمار إلى نفوذ موازٍ للدولة».

وأمّا في ما خصّ الملاحق الأمنية، فتشير معلومات خاصة إلى أنّ أي ملحق من هذا النوع قد يتخذ صفة السرّية أو confidential بطبيعته، لا لأنّ لبنان طلب إخفاءه، بل لأنّ الملفات الأمنية الحساسة غالباً ما تدار بهذا الشكل. أمّا التنسيق، فسيتمّ عبر الأميركيّين، فيما يعمل الموفد الأميركي كليرفيلد حالياً من الجانب الإسرائيلي، لوضع الأمور على السكة التنفيذية.

وعلى المستوى الداخلي، لا تناقض بين ما قاله الرئيس نبيه بري وما يريده رئيس الجمهورية: لا للفتنة، السلم الأهلي خط أحمر، الجيش خط أحمر، والأطر الدستورية والقانونية هي المرجع الدائم. ومن هذه الزاوية تحديداً، فإنّ صيغة الإطار لا تُطرح على مجلس الوزراء ولا على مجلس النواب، لأنّها ليست اتفاقاً نهائياً ولا معاهدة مكتملة. عندما تصبح كذلك، يكون لكل مقام دستوري مقتضاه. وأمّا القول إنّ اتفاق الهدنة جرى تغييبه، فليس دقيقاً. اتفاق الهدنة تضمّن ترتيبات أمنية في ظرف تاريخي معيّن، وصيغة الإطار تتضمن ترتيبات أمنية في ظرف مختلف تماماً. لكل منهما سياقه ووظيفته. المقارنة مفيدة، لكنّ الخلط بينهما يضلّل الرأي العام.

القصر الجمهوري، بحسب مصادر سياسية، مفتوح للجميع. لكنّ القرار الاستراتيجي اتُّخذ: لا عودة إلى منطق الحرب المفتوحة، ولا إلى ازدواجية السلاح، ولا إلى إعادة الإعمار خارج الدولة. والطائفة الشيعية ستكون من أكبر المستفيدين من أي مسار استقرار حقيقي، لأنّها دفعت أثماناً بشرية ومادية هائلة. «حزب الله» شيء، والطائفة الشيعية شيء آخر. ومَن يخلط بينهما يريد أسر الطائفة في مشروع سياسي مسلّح لا يشبه مصلحتها العميقة. وأمّا الجيش، فهو العمود الفقري لهذه المرحلة. ومَن يراهن على انشقاقه لا يعرف لبنان ولا يعرف مؤسسته العسكرية. منذ بداية الأزمات والأحداث في الجنوب، لم تُسجَّل عملية فرار واحدة. ضباط وعناصر استشهدوا من كل الطوائف، وفي إحدى أقسى الصور الرمزية، استشهد ثلاثة ضباط من ثلاث طوائف في السيارة نفسها. هذا ليس تفصيلاً عاطفياً، بل دليل على أنّ الجيش هو المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على ترجمة الاستقرار إلى واقع.

وهنا ينبغي التشديد على أنّ صيغة الإطار ليست نهاية الصراع، لكنّها بداية الخروج منه. ليست وثيقة مثالية، لكنّها أفضل من استمرار الخراب. ليست نصراً كاملاً، لكنّها خطوة أولى نحو التحرير الفعلي: تحرير الأرض من الاحتلال، وتحرير القرار من السلاح غير الشرعي، وتحرير الناس من النزوح، وتحرير الدولة من عجزها. في السياسة، لا تُقاس الوثائق بما تمنحه دفعة واحدة، بل بما تفتحه من مسار. وهذه الصيغة تفتح للبنان باباً كان مغلقاً: باب الدولة. ومَن يريد إسقاطها قبل اختبارها، عليه أن يقدّم بديلاً واحداً قابلاً للحياة، لا شعاراً جديداً يقود إلى حرب جديدة.

حراك أميركي وشيك

كشف مصدر ديبلوماسي على صلة بالمفاوضات لـ»الجمهورية»، عن حراك أميركي وشيك على خط «صيغة الإطار»، من دون أن يوضّح ماهية هذا الحراك، إلّا أنّه إشار إلى أنّ الحراك يصُبّ في خانة تعجيل الإجراءات التنفيذية، وتحديداً في المناطق التي سُمِّيت تجريبية.
ورداً على سؤال حول صحة ما يُحكى في بعض الأوساط السياسية حول أنّ واشنطن انكفأت عن الصورة، مكتفيةً بتوقيع فولكلوري على صيغة إطار معلّق التنفيذ، ردّ الديبلوماسي عينه: «هذا الكلام تدحضه الوقائع، فالولايات المتحدة وضعت ثقلها الكبير للوصول إلى صيغة الإطار بين لبنان وإسرائيل، والمسؤولون الأميركيّون أكّدوا خلال مراحل المفاوضات، وفي ما بعدها في اتصالات مباشرة مع الجانب اللبناني الرسمي، الالتزام بإنجاح صيغة الإطار، والمواكبة المباشرة السياسية والميدانية لخطواته التنفيذية».
وعمّا إذا كان للتباينات الناشئة في الداخل تأثيرات على مسار صيغة الإطار، أوضح المصدر الديبلوماسي: «الأميركيّون يتابعون ما يحصل في لبنان، ولا أعتقد أنّ لما يصدر من اعتراضات من هنا وهناك، تأثيراً على مجرى الأمور، فهناك مسار قد رُسِم، والأميركيّون أكّدوا التزامهم برعاية تنفيذه، وسيفعلون ذلك».

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة