
رئيسة "جمعية المواساة" في صيدا السيدة رلى الشماع الانصاري تحكي في كلمة قصة مسيرة "جمعية المواساة" التي انطلقت قبل 70 عاما من مستوصف صغير في صيدا القديمة لخدمة الناس الفقراء وصولا الى صرح شامخ شامل في المدينة , يؤدي ادوارا" تربوية واجتماعية وصحية واغاثية متعددة , اضافة الى خدمات اخرى .
وجاء في كلمة السيدة رلى الشماع الانصاري
يَسُرُّني أنْ أكونَ بَينَكُمُ اليَومَ لِنَحتَفِلَ مَعًا بِتَخرِيجِ الدُّفعَةِ الرّابِعَةِ وَالثَّلاثينَ مِن مَعهَدِ صَيدا التِّقنِيِّ لِلشّابّاتِ، وَأنْ نُشارِكَ أبناءَنا وَبَناتِنا فَرحَةَ الوُصولِ إلى مَحَطَّةٍ طالَ انتِظارُها، بَعدَ سَنَواتٍ مِنَ الجِدِّ وَالاجتِهادِ وَالمُثابَرَةِ، مَحَطَّةٍ لا تُمثِّلُ نِهايَةَ رِحلَةٍ، بَل بِدايَةَ طَريقٍ جَديدٍ نَحوَ المُستَقبَلِ.
هٰذا يَومُكُم... وَيَومُ فَخرِ أَهْلِكُم، وَمُعَلِّمِيكُم، وَكُلِّ مَنْ آمَنَ بِقُدُراتِكُم وَرافَقَكُم في هٰذِهِ المَسيرَةِ. نَفْخَرُ بِكُم لِأَنَّكُم أَثْبَتُّم أَنَّ الإِرادَةَ تَصْنَعُ النَّجاحَ، وَأَنَّ الاجْتِهادَ هُوَ الطَّريقُ الحَقيقيُّ لِتَحْقيقِ الأَحْلامِ.
وَأَنْتُم تَحْمِلُونَ شَهاداتِكُم بَيْنَ أَيْدِيكُم، تَذَكَّرُوا أَنَّكُم تَحْمِلُونَ مَسْؤولِيَّةً، وَرِسالَةً، وَطُمُوحًا، وَإِيمانًا بِقُدْرَتِكُم عَلَى صِناعَةِ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ لأَنْفُسِكُم وَلِمُجْتَمَعِكُم.
أَنْتُمْ تَتَخَرَّجُونَ فِي زَمَنٍ غَيْرِ عَادِيٍّ، فِي مَرْحَلَةٍ يَشْهَدُ فِيهَا الْعَالَمُ وَاحِدَةً مِنْ أَكْبَرِ التَّحَوُّلَاتِ الَّتِي عَرَفَتْهَا الْبَشَرِيَّةُ، حَيْثُ تُعِيدُ الثَّوْرَةُ الرَّقْمِيَّةُ وَالذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ رَسْمَ مَلَامِحِ الْمِهَنِ، وَتُغَيِّرُ طَبِيعَةَ الْعَمَلِ، وَتَفْتَحُ آفَاقًا جَدِيدَةً لَمْ تَكُنْ مُتَخَيَّلَةً قَبْلَ سَنَوَاتٍ قَلِيلَةٍ، فَاجْعَلُوا الذَّكَاءَ الِاصْطِنَاعِيَّ شَرِيكًا فِي
نَجَاحِكُمْ، لَا بَدِيلًا عَنْ إِنْسَانِيَّتِكُمْ. اسْتَثْمِرُوا فِيهِ، وَطَوِّرُوا مَهَارَاتِكُمْ مِنْ خِلَالِهِ، لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ لَنْ يَكُونَ لِلْأَكْثَرِ اسْتِخْدَامًا لِلتِّكْنُولُوجِيَا، بَلْ لِلْأَقْدَرِ عَلَى تَوْظِيفِهَا. وَتَذَكَّرُوا دَائِمًا أَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتَ، مَهْمَا بَلَغَتْ مِنْ تَطَوُّرٍ، لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَحُلَّ مَحَلَّ الْإِنْسَانِ.
احْمِلُوا قِيَمَكُمْ مَعَكُمْ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ، وَاعْتَزُّوا بِمَدِينَتِكُمْ صَيْدَا، وَاحْمُوا تُرَاثَهَا وَهُوِيَّتَهَا، وَكُونُوا خَيْرَ سُفَرَاءَ لَهَا بِأَخْلَاقِكُمْ، وَعِلْمِكُمْ، وَعَمَلِكُمْ، فَالْمَسْؤُولِيَّةُ فِي الْحِفَاظِ عَلَى إِرْثِهَا وَصِنَاعَةِ مُسْتَقْبَلِهَا مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ.
وَمَعَ إِعْلَانِ صَيْدَا وَقَرْطَبَا عَاصِمَتَيْنِ مُتَوَسِّطِيَّتَيْنِ لِلثَّقَافَةِ وَالْحِوَارِ لِعَامِ ٢٠٢٧، تَتَجَدَّدُ أَمَامَنَا فُرْصَةٌ لِنُؤَكِّدَ أَنَّ الْمُدُنَ لَا تُبْنَى بِالْحَجَرِ، بَلْ بِأَبْنَائِهَا، وَأَنَّ التَّعَاوُنَ يَفْتَحُ آفَاقًا أَوْسَعَ لِلثَّقَافَةِ وَالتَّنْمِيَةِ وَالِازْدِهَار.
أَيُّهَا الْحُضُورُ الْكَرِيمُ...
يَحْمِلُ احْتِفَالُنَا هَذَا الْعَامَ مَعْنًى اسْتِثْنَائِيًّا، إِذْ يَتَزَامَنُ مَعَ مُرُورِ سَبْعِينَ عَامًا عَلَى تَأْسِيسِ جَمْعِيَّةِ الْمُوَاسَاةِ. الْإِنْجَازُ لَيْسَ فِي أَنْ نَبْلُغَ سَبْعِينَ عَامًا، بَلْ بِمَاذَا قَدَّمْنَا خِلَالَ هَذِهِ السَّنَوَاتِ السَّبْعِينَ؟ سَبْعُونَ عَامًا وَاجَهَتْ خِلَالَهَا الْمُوَاسَاةُ الْحُرُوبَ، وَالْأَزَمَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةَ، وَالنُّزُوحَ، وَالِانْهِيارَاتِ الْمُتَتَالِيَةَ، لَكِنَّهَا بَقِيَتْ ثَابِتَةً عَلَى رِسَالَتِهَا، تُؤْمِنُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَجِدَ مَنْ يَقِفُ إِلَى جَانِبِهِ فِي أَصْعَبِ الظُّرُوفِ.
الْمُوَاسَاةُ قِصَّةُ جَمْعِيَّةٍ امْتَدَّ عُمْرُهَا سَبْعِينَ عَامًا...
َقِصَّةُ رِسَالَةٍ كَبُرَتْ مَعَ النَّاسِ، وَمِنْ أَجْلِ النَّاسِ...
َمِنْ مُسْتَوْصَفٍ مَجَّانِيٍّ فِي صَيْدَا الْقَدِيمَةِ، انْطَلَقَتِ الْمُوَاسَاةُ عَامَ ١٩٥٦، وَاضِعَةً الْإِنْسَانَ وَكَرَامَتَهُ فِي صَمِيمِ رِسَالَتِهَا، وَمَعَ تَعَاقُبِ السَّنَوَاتِ، اتَّسَعَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ وَتَطَوَّرَتْ، حَتَّى أَصْبَحَتِ الْيَوْمَ صَرْحًا تَنْمَوِيًّا مُتَكَامِلًا يَجْمَعُ بَيْنَ الصِّحَّةِ، وَالتَّعْلِيمِ، وَالتَّدْرِيبِ الْمِهْنِيِّ، وَالرِّعَايَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَالتَّمْكِينِ، وَالِاسْتِجَابَةِ لِلطَّوَارِئِ، وَاضِعَةً الْإِنْسَانَ فِي قَلْبِ كُلِّ بَرَامِجِهَا.
وَرَغْمَ سَبْعِينَ عَامًا مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنَّ الْمُوَاسَاةَ مَا زَالَتْ تُؤْمِنُ بِأَنَّ النَّجَاحَ الْحَقِيقِيَّ لَا حُدُودَ لَهُ، بَلْ يَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ.
مِنْ هُنَا، شَهِدَ هَذَا الْعَامُ إِنْجَازَاتٍ نَوْعِيَّةً نَفْخَرُ بِهَا، مِنْ أَبْرَزِهَا :
- تَجْهِيزُ مَشْغَلِ خِيَاطَةٍ نَمُوذَجِيٍّ بِدَعْمٍ كَرِيمٍ مِنْ وَكَالَةِ التَّعَاوُنِ وَالتَّنْسِيقِ التُّرْكِيَّةِ (تِيكَا).
- َتَجْهِيزُ مَطْبَخٍ تَدْرِيبِيٍّ حَدِيثٍ بِالشَّرَاكَةِ مَعَ مُؤَسَّسَةِ رِينِيهِ مُعَوَّضٍ ضِمْنَ مَشْرُوعِ (IGNITE).
- تَشْغِيلِ نِظَامٍ مُتَكَامِلٍ لِلطَّاقَةِ الشَّمْسِيَّةِ بِتَمْوِيلٍ مِنْ مُؤَسَّسَةِ الْوَلِيدِ بْنِ طَلَالٍ الْإِنْسَانِيَّةِ، بِمَا يُعَزِّزُ اسْتِدَامَةَ خِدْمَاتِنَا وَيُحَافِظُ عَلَى الْبِيئَةِ.
- اطلاق «سُفْرَةَ صَيْدَا»، لِيَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ مَطْعَمٍ، بَلْ مَسَاحَةً لِلِّقَاءِ وَالتَّوَاصُلِ.
ولِأَنَّ التَّمَيُّزَ رِحْلَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لَا مَحَطَّةً عَابِرَةً، تُوَاصِلُ الْمُوَاسَاةُ الْتِزَامَهَا بِتَطْبِيقِ مَعَايِيرِ الْجَوْدَةِ وَفْقَ نِظَامِ إِدَارَةِ الْجَوْدَةِ (ISO) فِي الْإِدَارَةِ وَالْمَطْبَخِ الْإِنْتَاجِيِّ، مَعَ الْحِرْصِ عَلَى الْمُتَابَعَةِ الدَّوْرِيَّةِ، بِمَا يُرَسِّخُ ثَقَافَةَ الْجَوْدَةِ .
مُعْظَمَ رَيْعِ هَذِهِ الْأَنْشِطَةِ يَعُودُ لِدَعْمِ الْأَقْسَاطِ التَّعْلِيمِيَّةِ، لِيَبْقَى كُلُّ نَجَاحٍ نُحَقِّقُهُ اسْتِثْمَارًا جَدِيدًا فِي تَعْلِيمِ أَبْنَائِنَا وَمُسْتَقْبَلِهِمْ..
مَا تَحَقَّقَ مِنْ إِنْجَازَاتٍ لَمْ يَكُنْ لِيَرَى النُّورَ لَوْلَا شُرَكَاؤُنَا الْمَحَلِّيُّونَ وَالدُّوَلِيُّونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِرِسَالَتِنَا، وَرَافَقُونَا فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ شُرَكَاءُ جُدُدٌ نَعْتَزُّ بِثِقَتِهِمْ، وَنَتَطَلَّعُ إِلَى بِنَاءِ الْمَزِيدِ مِنَ النَّجَاحَاتِ مَعَهُمْ ، لَكُمْ مِنَّا أَصْدَقُ مَشَاعِرِ الشُّكْرِ وَالْعِرْفَانِ، عَلَى ثِقَتِكُمْ، وَشَرَاكَتِكُمْ، وَإِيمَانِكُمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُشْتَرَكَ هُوَ السَّبِيلُ إِلَى إِحْدَاثِ التَّغْيِيرِ الْحَقِيقِيِّ.
كلُّ التَّقْدِيرِ وَالْعِرْفَانِ لِأُسْرَةِ الْمُوَاسَاةِ، مِنْ هَيْئَتِهَا الْإِدَارِيَّةِ الْمُتَعَاقِبَةِ، إِلَى جَمِيعِ الْمُوَظَّفِينَ وَالْعَامِلِينَ فِي مُخْتَلِفِ الْأَقْسَامِ
تَقودُ هذِهِ المَسيرَةَ إِدارَةٌ مُمَيَّزَةٌ وَقِيادَةٌ واعِيَةٌ وَحَكيمَةٌ، اسْتَطاعَتْ أَنْ تُديرَ العَمَلَ اليَوْمِيَّ بِكَفاءَةٍ، وَتُحافِظَ عَلى اسْتِمْرارِيَّةِ رِسالَةِ المُواساةِ، وَتُواكِبَ التَّطَوُّرَ رَغْمَ كُلِّ التَّحَدِّياتِ، فَكانَتِ الإِنْجازاتُ الَّتي نَعْتَزُّ بِها اليَوْمَ ثَمَرَةَ هذِهِ الرُّؤْيَةِ. فَكُلُّ التَّقْديرِ وَالامْتِنانِ لِمُديرَتِنا السَّيِّدَةِ غايدَةِ الدَّرْزِي.
حينَ وضعتِ الأزمةُ الأخيرةُ التي مرَّ بها وطنُنا الجميعَ أمامَ امتحانِ الإنسانيَّة، كانتِ المواساةُ في الصفوفِ الأولى، إلى جانبِ بلديَّةِ صيدا، تُلبِّي نداءَ الواجب، فقد سارعت إلى تأمينِ المستلزماتِ الحياتيَّةِ الأساسيَّةِ للأسرِ النازحة، وسيَّرت عيادةً متنقِّلةً قدَّمت خدماتٍ صحيَّةً متكاملة، وانطلاقًا من هذه الاستجابةِ الميدانيَّةِ والثقةِ التي اكتسبتها، كُلِّفت رسميًّا من وزارةِ الشؤون الاجتماعية بتنفيذِ مشروعِ التوعيةِ والفرزِ في جميعِ مراكزِ الإيواءِ في مدينةِ صيدا، مواصلةً دورَها الوطنيَّ والإنسانيَّ بكلِّ التزامٍ ومسؤوليَّةٍ.
شكرًا، شكرًا لجميعِ العاملينَ والموظَّفينَ والمتطوِّعين، الذين واصلوا العملَ بإخلاصٍ خلالَ أصعبِ الظروفِ، وأثبتوا أنَّ رسالةَ المواساةِ لا تتوقَّفُ مهما اشتدَّتِ التحدِّياتِ.
ضيوفُنا الأعزَّاء، أدعوكم إلى متابعةِ صفحاتِ جمعيَّةِ المواساةِ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي، والمساهمةِ في نشرِ رسالتِها، لأنَّ كلَّ متابعةٍ،
كلَّ مشاركةٍ، تساعدُنا على إيصالِ قصصِ النجاحِ، وتعزيزِ حضورِنا، والوصولِ إلى شركاءَ ومبادراتٍ جديدةٍ تخدمُ مجتمعَنا.
وفي الختام...
أباركُ مجدَّدًا لكلِّ خريجٍ وخريجةٍ هذا الإنجازَ المستحقَّ، وأهنِّئُ أهاليكم الذين كانوا سندًا لكم، كما أحيِّي إدارةَ المعهدِ والهيئتَينِ التعليميَّةَ والإداريَّةَ، وكلَّ من ساهمَ في هذه المسيرة .
سبعون عامًا مضت... ورسالة المواساة مستمرة... مع الناس... ومن أجل الناس
**السيدة الانصاري القت الكلمة في حفل تخريج 100 شابّة وشاب في عددٍ من الاختصاصات المهنية والتقنية، يشكلون الدفعة الرابعة والثلاثين من طلابها وطالباتها للعام 2026، في معهد صيدا التقني للشابات.
