
تتحدث مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، عن تراجع التفاؤل قُبيل انطلاق مفاوضات روما، تحت وطأة الواقع الميداني الملتهب الذي تصرّ إسرائيل على فرضه بالنار والمتفجرات في الجنوب. وفيما كان مفترضاً أن تُشكّل جولة التفاوض المرتقبة، غداً، جسراً للانتقال إلى المرحلة الثانية من صيغة الإطار وتوسيع تجربة «المناطق النموذجية»، جاءت التطورات الأخيرة لتحسم اتجاه إسرائيل إلى نسف كل المسارات الأمنية والديبلوماسية. فلبنان يسعى إلى طرح خطة عملانية لتوسيع «المناطق النموذجية» على غرار تجربة زوطر الغربية، عبر نشر الجيش اللبناني لضمان استعادة الأهالي بلداتهم وممتلكاتهم. غير أنّ هذه الرؤية تصطدم بإعلان تل أبيب رفضها تقديم أي جدول زمني واضح لانسحابات إضافية. وبهذا، هي تُفرغ جولة روما المرتقبة من محتواها.
وقالت المصادر عينها: «لا يمكن فصل هذا التصعيد الجنوبي عن المشهد الإقليمي الأوسع، والمتمثل في حال الترقب المشدودة بين الولايات المتحدة وإيران. فعلى رغم إعلان واشنطن إلغاء ضربة عسكرية كانت مخططة ضدّ طهران، تحت عنوان التقدّم نحو تفاهمات، إلّا أنّ بقاء القوات الإيرانية في حال تأهّب قصوى يعكس عمق الأزمة وعدم يقين التهدئة. وهذا التوتر الإقليمي يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هامش حركة إضافياً لاستغلال حال حبس الأنفاس الدولية، والدفع في اتجاه استكمال الخيارات العسكرية في لبنان، من دون الخشية من ضغوط أميركية كابحة، خصوصاً مع تقاطع المصالح حول تقليص نفوذ طهران وحلفائها في المنطقة.
