Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • السبت 29 آب 2026

من الرجل المريض إلى حرب إيران… قرنٌ من الصراع على الشرق الأوسط

من الرجل المريض إلى حرب إيران… قرنٌ من الصراع على الشرق الأوسط

المحامي سعيد بوعقل
لفهم ما جرى في منطقتنا منذ السابع من تشرين الأول 2023، وما تلاه من حروب امتدت من غزة إلى لبنان واليمن والعراق، وصولاً إلى المواجهة الأميركية–الإيرانية، لا يكفي أن نبدأ من الأحداث الراهنة. فالمشهد الذي نراه اليوم هو، في جانب كبير منه، فصل جديد من قصة بدأت قبل أكثر من قرن.
في أواخر القرن التاسع عشر كانت السلطنة العثمانية تدخل مرحلة أفولها، حتى شاع وصفها بـ«الرجل المريض». وفي الوقت نفسه، انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897 واضعاً مشروع إقامة وطن لليهود في فلسطين على طريق التنظيم السياسي. ثم جاءت الحرب العالمية الأولى، واتفاقية سايكس–بيكو عام 1916، ووعد بلفور عام 1917، قبل أن يؤدي سقوط السلطنة إلى إعادة رسم خريطة المشرق وتقاسم النفوذ البريطاني والفرنسي فيه.
وبعد الحرب العالمية الثانية، وفي ظل صعود الولايات المتحدة قوةً عالمية، وقعت نكبة فلسطين عام 1948 وقامت دولة إسرائيل، لتتحول مع مرور السنوات إلى الحليف الاستراتيجي الأوثق لواشنطن في المنطقة، وتحصل منها على دعم سياسي وعسكري ومالي استثنائي.

لم تقبل المنطقة بهذه الوقائع من دون مقاومة. فشهدت الخمسينيات والستينيات صعود الحركات القومية العربية، وخاضت مصر وسوريا والعراق وسواها تجارب مختلفة في مواجهة إسرائيل والنفوذ الغربي.
لكن حرب تشرين 1973 شكلت محطة مفصلية. فقد بدأت بعدها دبلوماسية «الخطوة خطوة» التي قادها هنري كيسنجر، وأخذ الصراع العربي–الإسرائيلي ينتقل تدريجياً من المواجهة العربية الواسعة إلى التسويات المنفردة، من كامب ديفيد والسلام المصري–الإسرائيلي، وصولاً لاحقاً إلى السلام الأردني.
وفي العقود التالية تبدل الشرق الأوسط مرة أخرى. سقط النظام العراقي بعد الغزو الأميركي، وسقط النظام الليبي، وغرقت سوريا في حرب طويلة انتهت إلى تغيير نظامها. اختلفت ظروف كل دولة وأسباب ما جرى فيها، ولا يصح اختزالها جميعاً في مخطط واحد، إلا أن النتيجة الموضوعية كانت واحدة في جانب مهم منها: تفكك جزء كبير من منظومة الدول والقوى التي كانت تشكل، بدرجات مختلفة، ممانعة للهيمنة الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

بقيت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ ثورة 1979، الخصم الإقليمي الأكبر لهذا المشروع. ولم تكتفِ بمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة مباشرة، بل دعمت قوى المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، فتحول الصراع معها تدريجياً إلى صراع على شكل الشرق الأوسط نفسه وعلى موازين القوة فيه.
ومن هنا لا يمكن فصل ما حدث منذ 2023 بعضه عن بعض.
لقد تعرضت حماس لضربات قاسية، ودفع الشعب الفلسطيني ثمناً إنسانياً مروعاً. وتعرض حزب الله ولبنان لخسائر كبيرة، وطاولت الحرب قيادات وبنى عسكرية ومدنية. كما أصابت الحرب إيران نفسها بأضرار جسيمة.
إنكار هذه الوقائع لا يخدم أي قراءة جدية.
لكن في المقابل، ثمة سؤال لا يقل أهمية: هل استطاعت القوة العسكرية الهائلة التي استخدمتها إسرائيل والولايات المتحدة أن تحقق الحسم السياسي الذي أرادته؟
حتى الآن، يصعب القول ذلك.
فالنظام الإيراني لم يسقط، ومحور المقاومة، رغم ما أصابه من ضعف وخسائر، لم يُمحَ من المعادلة، والقضية الفلسطينية التي كان يُراد تجاوزها عادت إلى قلب الاهتمام العالمي.
وهنا تظهر واحدة من أهم حقائق التاريخ:
القدرة على إيلام الخصم شيء، والقدرة على إنهاء قضيته وفرض نهاية سياسية عليه شيء آخر تماماً.
وماذا بعد؟
قد نشهد في المرحلة المقبلة مفاوضات أو تسويات أو مزيداً من الضغوط والحروب الاقتصادية. وقد تتغير التحالفات وتتبدل موازين القوى. لذلك لا يجوز لأحد أن يزعم أن المستقبل مضمون لهذا الفريق أو ذاك.
لكن قرناً كاملاً من تاريخ منطقتنا يسمح باستخلاص حقيقة أكثر ثباتاً.
من بازل إلى بلفور، ومن سايكس–بيكو إلى نكبة 1948، ومن الحروب العربية–الإسرائيلية إلى حروب اليوم، تغيرت الإمبراطوريات والقادة والأسلحة والتحالفات، لكن القضية الأصلية بقيت حية لأن أسبابها لم تُحل.
يمكن للقوة أن تدمر مدينة، وأن تغتال قائداً، وأن تسقط نظاماً، وأن تغير ميزاناً عسكرياً. لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع سلاماً دائماً ولا أن تمحو شعباً أو قضية من التاريخ.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي سيحدد مستقبل الشرق الأوسط ليس: من امتلك الطائرة الأقوى أو الصاروخ الأبعد؟
بل: هل يمكن لهذه المنطقة أن تعرف استقراراً حقيقياً قبل أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه، وقبل أن تشعر شعوبها بأن أمنها وسيادتها ومستقبلها ليست أموراً يقررها الآخرون عنها؟
قد تطول الطريق، وقد تكون كلفتها باهظة، وقد تتعاقب فيها الانتصارات والانكسارات. لكن سنة التاريخ تعلمنا أن القضايا التي لا تجد حلاً عادلاً قد تُقمع زمناً، لكنها لا تموت.
ولعل هذه، بعد أكثر من قرن من الصراع، هي الحقيقة التي ما زال الشرق الأوسط يحاول أن يقولها للعالم

تواصل معنا
صيدا - لبنان
[email protected]
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة