
زارت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية ريم العبلي-رادوفان (Reem Alabali-Radovan) المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية في صيدا، وكان في استقبالها وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، ومدير المدرسة حذيفة الملاح، بحضور السفير الألماني في لبنان توماس تسانايزن، وممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في لبنان ماركولويجي كورسي، ورئيس المنطقة التربوية في الجنوب أحمد صالح، ووفد رسمي ودبلوماسي وتربوي ضم ممثلين عن وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (BMZ)، وبنك التنمية الألماني (KfW)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، ووزارة التربية والتعليم العالي، ومنظمة اليونيسف، وعدداً من المسؤولين والخبراء والشركاء التربويين.
وجاءت الزيارة بهدف الاطلاع ميدانياً على أوضاع المدارس الرسمية اللبنانية بعد الحرب، ولا سيما تلك التي اعتُمدت كمراكز لإيواء العائلات النازحة قسراً من الجنوب خلال الحرب، والتعرف إلى ظروف التعليم والتحديات التي تواجه الإدارات المدرسية والمعلمين والمتعلمين، والجهود المبذولة لاستعادة انتظام العملية التعليمية وضمان استمراريتها، في إطار التعاون القائم بين وزارة التربية والتعليم العالي والحكومة الألمانية ومنظمة اليونيسف والشركاء الدوليين.
استُهل برنامج الزيارة بترحيب من السيدة أندريا أرسلنيان، اختصاصية الشراكات في منظمة اليونيسف في لبنان، أعقبته كلمة ترحيبية ألقتها التلميذة ليلى همدر من الصف الثاني الأساسي، باللغتين العربية والإنكليزية، باسم أطفال المدرسة، عبرت فيها عن سعادتهم بهذه الزيارة واعتزازهم باستقبال الضيوف.
كرامي
الوزيرة ريما كرامي رحبت في كلمتها بالضيفة الألمانية والوفد المرافق في لبنان وفي عاصمة الجنوب صيدا، مثمنة الدعم المتواصل الذي تقدمه الحكومة الألمانية لقطاع التعليم في لبنان، ولا سيما من خلال الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك التنمية الألماني (KfW)، بالتنسيق مع منظمة اليونيسف.
وأشادت كرامي بجهود مدير المدرسة حذيفة الملاح وفريق العمل في المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية، وما أظهروه من التزام ومسؤولية في مواجهة الظروف الاستثنائية واستعادة الحياة المدرسية بعد الحرب.
وقالت: «هذه المدرسة كانت لأكثر من ستة أشهر مركزاً لإيواء أهلنا النازحين، ونحن اليوم، بجهود الإدارة، نشهد أنها تؤدي دورها التعليمي بكل كفاءة رغم التحديات».
وأكدت أن ضمان حق الأطفال في التعليم وتوفير مستقبل أفضل لهم يشكلان أولوية وطنية تستدعي تضافر الجهود، مشددة على أن «مستقبل أولادنا يستحق أن نعمل له ليلاً نهاراً».
العبلي-رادوفان
من جهتها، أعربت الوزيرة ريم العبلي-رادوفان عن سعادتها بزيارة لبنان ومدينة صيدا، وبفرصة الاطلاع عن قرب على واقع التعليم في المدارس الرسمية، مؤكدة استمرار التزام الحكومة الألمانية بدعم لبنان، ولا سيما قطاع التعليم.
وشددت على قدسية حق الأطفال في التعلم، وأهمية ضمان حصولهم على فرص تعليم جيدة وآمنة رغم الأزمات، معتبرة أن الاستثمار في الإنسان، ولا سيما في تعليم الأطفال وتنمية قدراتهم، هو استثمار في المستقبل.
كورسي
بدوره، أكد ممثل اليونيسف في لبنان ماركولويجي كورسي استمرار المنظمة في أداء رسالتها ودورها في دعم حقوق الأطفال، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي والشركاء الدوليين، والعمل على ضمان وصول جميع الأطفال إلى المدارس وحصولهم على تعليم جيد ومنصف، ولا سيما أولئك الذين تأثرت مسيرتهم التعليمية بالأزمات والحرب والنزوح.
الملاح
من جهته أعرب مدير المدرسة الأستاذ حذيفة الملاح عن اعتزازه بهذه الزيارة، واستعرض مسيرة المدرسة منذ افتتاحها عام 2015، وتطورها لتصبح مجتمعاً تربوياً يحتضن نحو 1600 متعلم ومتعلمة في الدوامين الصباحي والمسائي.
وتناول الملاح التجربة الإنسانية والتربوية التي عاشتها المدرسة خلال الحرب، حين تحولت إلى مركز لإيواء العائلات النازحة، وما رافق ذلك من تحديات أثرت في استمرارية التعليم، في ظل النزوح والانقطاع عن الدراسة والظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الصعبة.
وثمّن الدعم الذي تقدمه الحكومة الألمانية لقطاع التعليم في لبنان، من خلال بنك التنمية الألماني وبالشراكة مع منظمة اليونيسف، مؤكداً أن «كل استثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل طفل، وفي مجتمعات مثل مجتمعنا، هو أيضاً استثمار في التعافي والصمود والأمل».
جولة ميدانية
وبعد ذلك جالت الوزيرة العبلي-رادوفان والوزيرة كرامي والوفد المرافق في أرجاء المدرسة، ضمن مجموعات منظمة بالتنسيق مع فريق اليونيسف، حيث اطلعوا على سير العملية التعليمية في عدد من الصفوف، ومعرض الفن الذي أقيم على هامش الزيارة، وتفاعلوا مع المتعلمين، وتعرفوا إلى بعض الأنشطة والممارسات التربوية المعتمدة.
اشارة الى ان الزيارة قد شكلت محطة تربوية وإنسانية سلطت الضوء على واقع المدارس الرسمية في مرحلة ما بعد الحرب، وعلى التحديات التي تواجه المدارس التي اضطلعت بدور إنساني في إيواء النازحين، ثم عادت لتؤدي رسالتها التعليمية.





