
كتبت صحيفة "النهار" تقول: الأيام القليلة المقبلة ستشهد مبدئياً حسم القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران، حرباً أو استمراراً للوساطات التفاوضية، كما سيُحسم تكليف رئيس الوزراء الإسرائيلي…
يبدو الوضع العام في لبنان، أسوة بمعظم بلدان المنطقة، رهينة الانتظار القسري لبلورة صورة الاتجاهات التي ستسلكها المنطقة بعد الانتخابات الأميركية وقبلها الإسرائيلية علما أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد مبدئياً حسم القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران، حرباً أو استمراراً للوساطات التفاوضية، كما سيُحسم تكليف رئيس الوزراء الإسرائيلي. وفي ظل هذه التوقعات يغدو ممكنا استقراء المسار الذي ستمضي اليه المنطقة ومن ضمنها لبنان، علماً أن المعطيات المتجمعة حيال الموقف الأميركي من لبنان تشير إلى ثبات السياسات السابقة للانتخابات الأميركية وتالياً فإن الضجيج الذي افتعله فريق الممانعة وعلى رأسه "حزب الله" ضد بيان السفارات الخمس كشف واقعياً الازدواجية التي يعيشها هذا الفريق حيال التوجهات المقبلة اذ انه كاد "يقيم الاحتفالات" بانتصار الديموقراطيين في الانتخابات كأنه انتصار لإيران من جهة ومن ثم راح يعلي الصراخ ضد بيان السفارات الخمس بعدما كشف مضمونه ثبات السياسات الأميركية تجاه لبنان.
ووسط هذه الأجواء برز موقف لقائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال اجتماعه مع قادة الوحدات العسكرية والضباط اذ توجه إليهم بالقول: "رسالة الجيش هي الرسالة الوطنية، ولا سياسة له إلا السياسة الوطنية، وهدفنا الأساسي الحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار والسلم الأهلي، وصَون السيادة الوطنية، ونعمل على إنجاح قرارات السلطة السياسية، وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وينبغي تحقيق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، كون بقاؤه هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا".
وأضاف: "البعض في الداخل والخارج يقوم بانتقاد عمل الجيش، وتقييم أدائه، دون أدنى معرفة بعمل المؤسسة العسكرية، ويحاول تشويه صورته، وهذا الموقف يخالف الانتماء الوطني. الجيش يحقق إنجازات كبيرة تَفوق طاقته، وهذا ما لا يَقْدر عليه الكثير من الجيوش في العالم، ويعود ذلك إلى صلابة العسكريين وإيمانهم بجيشهم، وثقة اللبنانيين به".
وقال: "سيقف الجيش سدًّا منيعًا في وجه أي إشكال في الداخل، ولن يسمح بزعزعة أمن لبنان واستقراره".
كما أن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار شدد بدوره في مؤتمر صحافي من ثكنة الحلو على أن الوزارة هي المسؤولة الأولى عن أمن المواطنين في مختلف الاراضي اللبنانية لا سيما في العاصمة بيروت، مشددا على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استنادًا الى الوقائع والأرقام. واوضح الحجار أن تصوير الوضع الأمني في لبنان على أنه متفلّت بالكامل لا يعكس حقيقة المعطيات، لافتا الى أن الجهود التي تبذلها قوى الأمن الداخلي خلال الأسابيع الأخيرة أسهمت في الحد من بعض الجرائم لا سيما عمليات النشل التي انخفضت بشكل كبير في حين سجلت عمليات السلب ارتفاعاً.
في المشهد السياسي…
أما في المشهد السياسي فانبرى "حزب الله" وبعض حلفائه إلى تصعيد حملة على بيان السفارات الخمس وشملت الحملة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب الذي اعتبر بيان السفارات الخمس في لبنان تحت اسم اصدقاء لبنان "تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية اللبنانية "، وطلب من هذه الدول "التوقّف عن هذه التدخلات خصوصاً أنها قضايا مختلف عليها بين اللبنانيين ومن شأنها إثارة الفتنة التي نحاول جاهدين درأها حفظاً للسلم الأهلي" .
وبدوره قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار "إنَّ البيان الصادر عن سفارات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأوستراليا وكندا واليابان، يعبر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الديبلوماسية أو لكرامة الشعب اللبناني، وصولًا إلى حدّ التدخل في تقرير خياراته الوطنية وفرض توجهات سياسية عليه".أضاف: "إن استمرار السلطة اللبنانية في التغاضي عن هذه التدخلات المتكررة والتعامل معها وكأنها أمر طبيعي ومألوف، أمر مرفوض ومدان بالكامل. وإن المسؤولية الوطنية والدستورية تفرض عليها التحرك الجاد والفعلي ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تمس سيادة لبنان ومؤسساته".
في المقابل، هاجم عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك فريق الممانعة وقال "يكايِدنا الممانعون بأنهم هزَموا هذا الفريق او ذاك في الانتخابات الاميركية او الانتخابات الاسرائيلية، على اساس ان وجودنا مِن عدمه مرتبط بأحد الفريقين. ونحن نعيد ونكرر لهم بأن الدول الكبرى وفي مقدمها "الشيطان الاكبر وربيبته إسرائيل" تحالفت موضوعياً وعملياً مع سوريا وايران على حساب مصالحنا الوطنية زهاء خمسين عاماً، إما بالتآمر المباشر على سيادتنا وإما بالتخلي عن لبنان وإدارةِ الظهر له وتلزيمه للأنظمة المجرمة التي تبيع وتشتري في الاقليم، وهذا سبب طوْل عمركم وسبب الخراب الذي حل ويحل بنا. ودعا "الاقلام الصفراء وحناجر النشاز الى التوقف عن النعيق الاحتفالي، والى الاستماع الى ما نقوله مرة ولكلّ المرات: حلفاؤنا، في الداخل والخارج، هم الذين يدعمون مشروعنا الهادف الى ان يكون لبنان دولة سيدة محايدة مستقلة تحكمها سلطة منتخبة وجيش واحد لا شريك له ولا اوصياء عليه، والا ليس لنا شركاء وحلفاء".
الصورة : أعمال جرف إسرائيلية في زوطر الشرقية (أ ف ب).
